بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأثنين, 20 نوفمبر 2017 02:01 مساءً 0 583 0
الحرية في ساحات الحرم ..!
الحرية في ساحات الحرم ..!

رفاء أبو عزة / صحيفة صدى الحجاز.  

المدينة المنورة.  

 

الحرية .. في ساحات الحرم!
 
نعتقد دوماً أن معاني الحرية تتمثل خارجنا، أو أنها تبعد عنا آلاف الأميال .. الاستقلال و الأمان و بعض الأمور التي لا يجوز حدوثها بين طيّاتِ بلادِنا كما تزعم العادات و تلزمنا به التقاليد، فيشعر الإنسان بضيق إزاء ذلِك. ويميل الإنسان بفطرتِه دائماً إلى أن يكون حرّ! أي خالي من كل قيد يلتفُّ حول عنقه بلا سبب مرجو.. أن يخرج من الغرفة ذات الأربع جدران إلى تلك المساحات الشاسِعة
فالحرية في القاموس تعني :
حَقّ المَرء في العَيْش من دون ضَغْط أو إكْراه
وقال مصطفى محمود في معنى الحرية:
'إن الحرية لا يصنعها مرسوم يُصدره برلمان إنها تُصنع في داخل كل منا'
و تختلف معاني الحرية من شخص لآخر، فحين نسافر نشعر بأن عقولنا أصبحت حرة .. تفكِّر من نواحي مختلفة و تنطلق هائمة في الأرجاء، وكأن السفر يعزز في دواخلنا مفهوماً جديداً للحرية! ويكمن هذا المفهوم العميق بمعانيه العديدة في الحرم النبوي، فحين تقوم الصلاة .. ينادي المؤذن الله أكبر! يتمثل معنى الحرية في هذا النداء و تتوسّع آفاقك، و تشعر بالرغبة في البحث والاستكشاف، فالحرية هي أن تمارس ما تراه مناسباً يوم الجمعة قبل أذان المغرب... تجول الساحات الواسِعة، تستشعر في داخلك معنى الأمان، تراقب الأطفال و تسلِّم على الحجّيات في الطريقِ وتساعد هذا وتبتسم لذاك.. فالعلاقة ما بين الحرم النبوي و الحرية في الفِكر والمعرفة والاتساع والانطلاق بهذه الروح علاقة مختلفة تماماً.. فأنت لا تذهب لتؤدي فريضة الله فحسب .. بل أنت تستزيد. من الحجّية التركية التي تجلس يمينك .. والآتية من أفغانستان على يسارك، والتي تتشارك معك سبب قدومها إلى هنا، والتي لا تعلم الطريق فتدلُّها وتحاول أن تصِل لها بحركات وإشارات فتدعوك لتأكل معها التمر وتشكرك بأن تربت على رأسك وتمسح على كتِفك ومن ثَمّ لا تراها مرةً أخرى. من يبيع الورد و من توزع التمر والرطب و الماء، فحين تقوم الصلاة تقف الوجوه الغريبة هذهِ جميعها .. أمامك من تؤدي ابتهالاتها وخلفك من تدعو بحرقةٍ لأمرٍ تجهله. تشعر أنك في عالم خارج المعقول، عالم أنت بكامل إرادتك قررت اكتشافه! وعلِمت أنه يكمُن في المدينة .. بالقرب مدن وعوالِم بانتظار أن تكتشفها وتقوم هي بدورها باكتشافك، فأنت هنا لا تعرف احداً ولا احد يعرفك .. تبتسم و فطرتك تظهر وتتجرد حتى من اسمك لأن في هذا المكان تحديداً أنت حُرّ من هذا التكلف الذي يثقلك، أنت هنا مخلوق من مخلوقات الله. انت روح تتحرك وِفق فِطرتها .. في اكتشاف ذاتِك واكتشاف العالم الذي سيؤهلك للوصول لها. مكان مهيئ لك لأن تتعرف على معنى الحرية بمفهومها الصحيح.. نعم يا صديقي لا قيود في ساحات الحرم هنا التجرد. هنا الحقيقة.. هنا تكمن جميع معاني الحرية!
و قال عِز الدين شكري فشير:
"إن الوجود في جوهره حريّة، و إن الحرية تتمثل في الاختيار"
فاخترْ اليوم هذهِ التجربة الفريدة إن كنت من سكّان هذه البلدة الشريفة .. وازعم على زيارتِها إن كنت بعيداً وتتطلع لفِهم معنى الحرية! و اذهب واستشعر جُلّ المعاني، و ستصِل للمعنى.. إن قررت أنت اكتشاف ذلِك.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

نور جراد
كاتب وناشر
مراسلة وناشرة بصحيفة صدى الحجاز الالكترونيه

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة