بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الخميس, 22 فبراير 2018 01:05 مساءً 0 780 0
الحب .. بنظرة أخرى
الحب .. بنظرة أخرى

صحيفة صدى الحجاز / المدينة المنورة.  

تحرير ؛ فواز خريشي. 

 

 

في سنة أولى سيناريو ..أخبروني أن الفيلم الجيد لابد أن يحتوي على قصة حب جيدة, لم أصدقهم حينها, ظننت أنهم يريدون أن نعيش ببذلة .. وأنهم يحاربون عاداتي وخلقي وأرضي .. كنت أتوقع أن قصص الحب في الافلام ما هي الا حكايا جانبية كتبت لتعطي أبطالها سببًا في التقدم ...

حتى خلقت سجين غير مبالي في حكايا كتبتها ,, كان يريد الموت من أجل فكرة لا يريد أن يتنازل عنها, هو مقتنع بداخله أن سيف القصاص خيرٌ له من التنازل عن مبادئه, ولما أردت أن أجعل في داخله القليل من الشك حتى لا يظن القارئ أنه "جدار" لا مشاعر فيه لم أجد سوى من يهوى لتدفعه حول البقاء في الدنيا .. وقد أفلحت!

هو هام في السجن لما تذكرها ,, ولما نظر له اقرانه اجتمعوا حوله يسألونه عن حزنه فجلسوا على أرض باردة لا فراش فيها وقص عليهم حكايا الشموع والهمس.. والابتسامة الحقيقيه.. قص عليهم حكاياالشمس التي تخرج كل صباح من مدخنة رجل ريفي يسكن شرق مدينته يقذفها في السماء فتظل تدور حتى تنطفئ فيعود الرجل لصناعة غيرها ويقذفها صباحًا من مدخنة بيته..

قص عليهم حكايا سيدة, تهيم بظلها, تعشق سكونها, تسألها لتطرب بصوتها, تتوه في روحها أنت وتتوه أصابعك في حديقة شعرها أما العيون فكأنها لا ترى إن لم تراها, هي سيدة تجعلك تدرك أن ما على الدنيا أعجب من المرايا, فكيف لها أن تعيد حسنها؟

سكتوا جميعًا ثم بكوا جميعًا واحتضنوا الارض في مكان لا أرض فيه, ثم تغيرت كل قناعاتي وفهمت أن من علمني كتابة السيناريو لم يريدني أن أتغير وليس هذا المطلوب مني, هو أراد أن يعملني خلق شخصيات يعترفون بمشاعرهم أما نحن سكان الواقع فهذه هي مصيبتنا ... قد تعشق ولا تخبر وقد تهيم وتسكت, وقد تكون عابثًا في الأرض لا أكثر وتريد أن يكون الجميع عابثين لأن السوء فيك وحدك موجع .. وتبًا هم أقنعوا الكثير بعبثهم.

تلك حكايا سجين هام في سجنه, لم ينظر للموضوع كيوم أو كلحظة أما اختصار المشاعر بيوم فما هو إلا محاولة يائسة لجعل الامور تبدو سهله بسيطة لإشعال تلك الشمعه وتركها تموت لوحدها ... ومن تموت شموعه في يوم فما هو إلا رجل ماتت روحة منذ زمن ويريدنا أموات.

هؤلاء هم من يريدونا أن نرتدي تلك البذلة ونبحث بعدها عن جحر ضب ... أما أنا فأريد أن أعيش ولا أختصر شيء .. فلا يوم يكفي ولا صدري يضيق عنكم, الموضوع أعمق من هذا.. الموضوع أن الود أعقل أنواع الهيام وكلاهما حب, وقد توجه هذا العاقل لأهلك وأصدقائك.

أما الهيام فهو أخر مراحل العشق وكلاهما أيضًا حب وهو ما توجهه لتلك التي تعيش طفولتك كلها بين يديها ولا تشعر ... بقي حبك لذاتك والذي تكسبه في عمل جيد تقوم به أو خدمة لأحد لجأ بعد الله إليك,أو معروف فعلته وقتلت ذكره ودفنته بعيدًا حتى لا يراه أحد, كل هذا ونأتي من بعد هذا لنختصره بيوم, لا أظن أننا نستطيع, فإما اننانعبث وإما اننا لم نسجن بعد.

 

 

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

نور جراد
كاتب وناشر
مراسلة وناشرة بصحيفة صدى الحجاز الالكترونيه

شارك وارسل تعليق