الكاتب / عبدالله بخاري
مسؤول العلاقات العامة والتسويق والإعلان صحيفة شبكة نادي الصحافة الإلكترونية
خرجت مجموعة أتراب، وعددهم خمسة أصدقاء، في رحلة برية شتوية حول المدينة المنورة، جاءت بعد الأمطار الأخيرة، في كِشْتة مقصودة لاختيار المكان بعناية؛ من حيث جمال الجلسة، وهدوء الطبيعة، وسلامة الموقع، مع استحضار البعد التاريخي، والالتزام بالسلوك البيئي المسؤول. وتأتي هذه الرحلة ضمن أنشطة مجموعة مشاة مارز الإيمان، الهادفة إلى تعزيز ثقافة المشي الواعي، وربط الإنسان بالمكان، ونشر الوعي البيئي والسياحي المسؤول.
أبيار الماشي: حيث يمر الماء ويستقر التاريخ
الموقع والمسافة: تقع أبيار الماشي جنوب غرب المدينة المنورة، وتبعد عن المسجد النبوي نحو 35 كيلومترًا.
الأهمية الجغرافية والتاريخية: تُعد أبيار الماشي من أقدم المناطق الزراعية في ضواحي المدينة، وتكمن أهميتها في كونها تقع على مجرى وادي العقيق، الوادي المعروف تاريخيًا، والذي أسهم في خصوبة الأرض واستمرار النشاط الزراعي والاستقرار البشري عبر القرون.
الآبار والزراعة
سُمّيت المنطقة بـ أبيار الماشي لكثرة الآبار التي حُفرت فيها، مستفيدة من قربها من مجرى الوادي وتجمع مياه السيول. وقد استُخدمت هذه الآبار تاريخيًا في: • سقيا المواشي • ريّ المزارع • خدمة السكان والمسافرين
ولا تزال آثار عدد من هذه الآبار قائمة إلى اليوم، شاهدة على تاريخ مائي وزراعي ممتد.
شلال أبو ضبع: توصيف علمي وحالة الموسم
يظهر شلال أبو ضبع بوصفه ظاهرة طبيعية موسمية غير دائمة، تتشكّل عند غزارة الأمطار وتتابعها نتيجة انحدار المياه في شعاب متفرعة من مجرى وادي العقيق.
الوضع الحالي خلال موسم 1447هـ: • كميات الأمطار أقل من مواسم سابقة. • لا يوجد جريان قوي أو شلال متصل حاليًا. • تظهر آثار جريان محدود دون تشكّل شلال فعلي. • يبقى الموقع قابلًا للنشاط المائي مع أي هطولات قادمة، حيث لا يزال الموسم في منتصفه.
من أبيار الماشي إلى وادي ريم
بعد التوقف في أبيار الماشي، اتجهت المجموعة إلى وادي ريم، الواقع جنوب غرب المدينة المنورة، على مسافة تقارب 45 كيلومترًا، وهو وادٍ معروف قديمًا، ارتبط بطرق القوافل.
الركوبة
يُجاور وادي ريم موضع الركوبة، وهو الاسم التاريخي والمحلي المتداول، ووصفه الجغرافي عقبة (ممر جبلي صاعد وهابط)، استُخدم قديمًا، وله ارتباط عام بمسار الهجرة النبوية دون تحديد موضع تفصيلي.
جبل ورقان
يقع جبل ورقان قرب وادي ريم، ويبعد عن المدينة المنورة نحو 50 كيلومترًا، وهو من الجبال المعروفة جنوب غرب المدينة، وذُكر في كتب السيرة ضمن معالم طريق الهجرة، ويتميّز بامتداداته الصخرية ومواقعه المفتوحة.
اختيار موقع الجلسة
تم اختيار موقع الجلسة بعناية، بعيدًا عن مجاري السيول، يحقق السلامة ويمنح الجلسة بعدها الجمالي، دون الإضرار بالمكان أو تشويه معالمه.
فاكهة الشتاء… النار (بمسؤولية)
ومع الأجواء الشتوية، تبقى النار فاكهة الشتاء ودفء الجلسات، لكن بضوابط واضحة: • عدم إشعال النار مباشرة على الأرض. • استخدام موقد أو قاعدة مرفوعة. • إحضار الحطب والفحم من خارج الموقع. • إطفاء النار بالكامل قبل المغادرة. • ترك المكان دون رماد أو آثار حرق.
مبادئ «لا تترك أثر» السبعة 1. التخطيط المسبق والاستعداد الجيد. 2. السير والتخييم على الأسطح المتينة والمسموح بها. 3. التخلص من النفايات بالطريقة الصحيحة. 4. اترك ما تجده كما هو. 5. تقليل أثر النار. 6. احترام الحياة الفطرية. 7. مراعاة الآخرين واحترامهم.
إن لم تستطع أن تترك المكان أفضل مما كان، فلا تتركه أسوأ.
إشارة إلى تنوّع السياحة الداخلية
تعكس هذه الرحلة تنوّع السياحة الداخلية في المملكة العربية السعودية: • شتاءً: الأودية والكِشتات والجبال. • صيفًا: المرتفعات والمسارات المعتدلة.
الخلاصة
ليست هذه كِشْتة عابرة، بل قراءة واعية لمكان يمر به الماء والتاريخ معًا. أبيار الماشي، بوصفها جزءًا من مجرى وادي العقيق، تحمل ذاكرة الأرض والإنسان، وكانت الرحلة وقفة تأمل ومسؤولية قبل أن تكون متعة.
تاريخ التنفيذ: السبت 29 / 6 / 1447هـ
.jpg)





.jpg)


.jpg)

.jpg)
.jpg)



.jpg)