الخميس, 24 فبراير 2022 04:32 مساءً 4 181 0
الذهول .
الذهول .

الذهول .


الكاتب د . صلاح عبدالله العرابي

 

يعشق أن يهجع بدون استحياء في جثته غير الهامدة ويتعاطى الصمت لافرق لديه بين كل الفصول.. لافرق لديه بين السراب والمطر بين وجه الضجر ووجهٍ قد يحمله يرتسم عليه ختم أشباه البشر فقد أمعن النظر في تلك الشظايا المنثورة قبل أن يرتجف وينفث مكابدته لها عبر بوابة زمنه الشافق عليه وانحصر بين جذوع الشجر.. نال مايتمنى أو هكذا يعتقد ذلك المغرور وأصبح داخل سفينته الآهلة التي شرعت أكثر منه وهرعت تمخر عباب العمر في رحلةٍ لايعرف غيباً مكان فناءها أو زمانه.. كانت تلك التي لم يعبأ بها خلف ازاره فقد حاول أن يضع أصابع وجهه على جسده مخافة أن تتسلق عليها ذكر الماضي التليد فأعراض الخوف كانت تبدو على تقاسيم جبهته التي حاولت أن تنمو على تجاعيده وتجذبه نحو التيار الأعمق.. أخرج وهو في هذه الحالة من الهذيان حيث لايزال في درجته العتيقة الصادئة ومن خلال ردائه الممزق بعض لفافاتٍ من ورقٍ أصفر متجعد وسبح مع أصابع شبه ميتة حاولت مراراً أن تُهرول به إلى القاع وهو مستمتع بالطوفان في قمة الرمح وعلى مستنقع الجمع. هو يتمنى وكم يأمل في أن يُخلد في هذه الفانية دون أن يُزاح منها ذات يومٍ تاركاً كل شيء حتى عرق جسده وصبغة شاربه وكحل عينيه القديم الأغبر . سحبٌ عاتية تحجب عنه تلك الرؤية الواضحة في مسار رحلته الثكلى التي تئن تحت وجوم الحرمان بالرغم من توقف تلك الجميلة الطافية على المياه اللازورديه عند انحناءات مفترق طرق أو مشارف موانىء لايعلم عن مسمياتها شيئاً.. فقط يرى بعيونٍ جاحظة فيها حصاه أناسٌ أمامه راحلين وآخرين قادمون بشرٌ يخرجون بأيديهم المُنهكة حقائبهم ويهُمُّون فرحين بالرحيل فيتركون خلفهم تلك الحقائب وهي مليئة بما جنت وخبئت أيديهم المُنتفخة يُجلجلون وليتهم يعرفون وحينما يعرفوا تلك الحقيقة ينصرفوا مرة أخرى ينعقون بعيداً عن بعضهم البعض.تنطلق تلك المختالة حاملة معها ذكرياتها وداخلها من يعشقونها إلى شواطىء أخرى بالتأكيد سوف تكون قادمة فالذي ولى وادبر لن يرتد أبدا وليس أمامك كبشر إلا أن تتقدم بالخطأ وهكذا يترجل عنها أناسٌ ووداع أحبتهم عليهم قاسي فأحداقهم مليئة بما يعتصرها من دموع .. يرى كل ذالك أمامه وهو يمشط عزلته بكلماتٍ غير واعية.. يعيد جمع أحجيته عبر أسئلته القلقة وهو ينتعل حذاء فقره بالرغم من غناه المطرز بفقر نفسه.. ينام على عجل بأعينٍ مفتوحة وبأسلوبه الذي يحفر خنادق جبهته ليوقظه من بقربه عسى أن يكون ذلك شاطئه أو ميناءه.. تساقط رماد أغنيته بلا ضوء أو صوت أو لون.. سقطت أيها السادة جثته الهامدة بإحتشام بين سراب الماء وحقيقة الظمأ فقد كان ينام داخلها بدون خَفَرْ وسقطت أخيراً بكل العِذَارْ الذي يتوسط صفحة البحر بكل الحياء الذي ينمو على ريحان ضفة النهر بكل الذكريات التي تتحجر أشلائها وتتعب عند السفوح وهي تناظر بُقعة الظلام الدامس !!!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
مالكة ومدير عام ورئيس التحرير الصحيفة
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة وكاتبة ومنظمة فعاليات

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة