الكاتب ـ أ.د محمد احمد بصنوي
يقف اليوم الوطني السعودي شاهدًا على تأسيس دولة عظيمة مُؤثرة في المنطقة والعالم أجمع، فهذا اليوم ليس مجرد تاريخ، بل نقطة تحول كبرى، أعادت رسم خريطة العالم، فتاريخ الأمم لا يُكتب بالوقائع العابرة فحسب، بل يُصاغ بيد الرجال الذين يملكون الرؤية والقدرة على تحويل الرمال إلى أساسات، والأحلام إلى واقع.
كانت البداية مع الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود رحمه الله، الذي لم يكن مجرد قائد عسكري، بل كان مهندساً اجتماعياً وسياسياً فذاً، حيث أدرك أن القوة الحقيقية لا تكمن في السيف وحده، بل في وحدة الكلمة وجمع الشتات تحت راية واحدة، لقد كانت مهمته شاقة، تتطلب حكمة الأجداد وحنكة القادة في آن واحد، فمن صحراء شاسعة، ومن مجتمع قبلي متناثر، وضع القواعد والأسس لإنشاء دولة حديثة، وأرسى لها الدعائم، وبنى لها مؤسساتها الأولى.
ولكن، التاريخ لا يتوقف عند نقطة البداية، فالدول، مثل الكائنات الحية، تحتاج إلى تجديد دائم، ورؤية مستمرة، لتواكب العصر وتتجاوز تحدياته، وهذا ما شهدته المملكة في العقود الأخيرة، حيث انتقلت من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التحديث، ثم إلى مرحلة الانفتاح والتطور الجذري، وفي هذا الفصل الجديد، يبرز دور الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الامين الأمير محمد بن سلمان حفظهما الله.
لم يكن الأمير الشاب مجرد وريث للعرش، بل كان مهندس تحولات كبرى، قاد البلاد برؤية استشرافية حملت اسم "رؤية 2030"، فلم تكن مجرد خطة اقتصادية لتنويع مصادر الدخل وتطوير الوطن ، بل هي مشروع وطني متكامل، يهدف إلى إعادة صياغة المجتمع، وتحرير الطاقات الكامنة، وفتح الأبواب أمام المستقبل، وقد بدأت ثمارها تظهر في مختلف المجالات، من البنية التحتية المتطورة، إلى التقدم التقني في الخدمات، والمشاريع العملاقة التي غيرت وجه المدن.
هذه الرؤية كسرت معادلة الاعتماد على النفط كمورد أساسي للاقتصاد، فاليوم نشهد تحولاً اقتصادياً غير مسبوق، يتمثل في تعزيز القطاعات غير النفطية مثل السياحة، التي أصبحت رافداً مهماً للاقتصاد، والصناعة، التي تتوسع لتشمل مجالات جديدة، والتقنية، التي تُستثمر فيها المليارات لتكون المملكة مركزاً إقليمياً في هذا المجال، وهذا التنوع هو ضمانة لمستقبل الأجيال القادمة، وحماية للاقتصاد الوطني من تقلبات الأسواق العالمية.
أهم ما يميز التجربة السعودية هو التلاحم الاجتماعي الذي يظهر في كل مناسبة، فاليوم الوطني ليس مجرد احتفال حكومي، بل هو احتفال شعبي يشارك فيه الجميع، من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب، فهو مناسبة لتعزيز التكاتف والرحمة بين المواطنين، والتأكيد على ولائهم للوطن وقيادته، ويزيد من ارتباط الأجيال بتاريخ المملكة واستمرارية البناء والعطاء هو ما يمنح هذه الأمة قوتها، ويجعلها قادرة على مواجهة أي تحديات.
اليوم الوطني مناسبة للتأكيد على هذا الانتماء على ترسيخ الهوية الوطنية القائمة على قيم مشتركة مستمدة من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف، ومن عادات وتقاليد متجذرة في التاريخ، حيث يلتف المواطنون حول قيمهم وتراثهم وعزتهم، وتكاتفهم ويستذكرون تضحيات الأجداد في سبيل هذا الوطن، فالاحتفال بهذا اليوم هو بمثابة دعوة للأجيال الجديدة لتعي أن هويتها ليست مجرد انتماء عابر، بل هي عمق تاريخي وأخلاقي وديني يربطهم بأرضهم وتراثهم.
وأخيرًا وليس آخر،، يبقى اليوم الوطني السعودي شاهداً على قدرة هذه الأمة على تحويل الأحلام إلى حقائق، والتغلب على الصعاب، والمضي قدماً نحو آفاق أرحب، بطباعنا كسعوديين وقيمنا الأصيلة و الصفات التي نتحلى بها ليست مجرّد شعارات ، بل هي منتمية ومُتأصلة كالكرم والجود و الفزعة والنخوة والشهامة ، واحتفالنا هذا احتفال بالوفاء، وبالوحدة، وبالإنجازات التي تروى للعالم اجمع، فهذا اليوم يحكي قصة وطن وُلد من رحم الإصرار والعزة والخلق العظيم، ويسير بخطى ثابتة نحو غد أ
فضل.


.jpg)
.jpg)

.jpg)






.jpg)
.jpg)



.jpg)