بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأثنين, 20 ابرايل 2020 06:19 صباحًا 0 812 0
الشعر غيض وفيض والحب مثيله
الشعر غيض وفيض والحب مثيله

الشعر غيض وفيض والحب مثيله


لعلي أن أقدم لحروفي همساً من أيام الصِبا كان لي درساً ، ومن مخالطةِ الناسِ  أصبح نهجاً وفناً ومسلكاً.

قِيل بأن الشعر غيضٌ أو فيض والمرء يتعلم راهباً أو راغباً، كلها مُسَلّماتٍ في حياتنا.

لكن مالم أره دارجاً بين ألسنةِ المجتمع أو دواوين الشعر ومقامات التهذيب ومراتع الأديب ونِصاب المثقف والمطلع النجيب.

والذي منه علمتُ يقيناً وبان جَهلي عنه بعيداً وناءيت فكري عن دراسته جملةً وتفصيلاً ، وصرتُ أراه مندّساً بين الأسطر وفي واقع الناس أعراباً أو حضرا ، شباباً وشيوخاً صغاراً وكباراً.

قيل ،، المتعلم أحدُ اثنين راغباً أو راهباً ، ووجدتُ من خلالِ قراءتي في كتبِ الأدبِ وقَصصِ العرب وما يحلو به السمر من كتب لاِبن المُقَفع ِتارةً ولشمسِ الدين صاحب قَصص العرب تارة أخرى أو حتى في طوق الحمامة للأندلسي وغرابةِ مرويات ألف ِليلةٍ وليلة.

هنا لن أتحدث عن الجانب المؤمن به الناسُ بالتواتر وما عليهم أمْلَتهُ الفطرةُ السليمة أو حتى المعتلةِ الباغية ، هنا سأتحدث عن المجبور (الراهب).

امرأةً أجبرها ذووها على الزواج من رجل لا ترغبه وما لصورته في حلمها تهميشٌ فضلاً عن تأصيلٍ مشطوب، وبعد أن رأت منه الشيمةَ وظهرت أفعاله كشمسِ الشتاءِ الجميلة ، أو  كشرابٍ باردٍ ، منه جسد المنهك الحالك الحائك قد رَويَّ أيُمَا إرتواء، عندها صار ذلك الرجل في قلبِها رمزا ولبيتَها ستراً ولبنيها أجلُ مثلاً وأقربُ رُحما.

رأيت جانباً آخر، من الحب والانتماء.

فبعض البشر لمدينةٍ ما ، قد حَلَّ فيها رِزقُه وأجبرته ظروفه على السكن بها والعيشِ بكنفها ، وما أن تمر الأوقات وتتعدد الملذات ، حتى تصبح تلك المدينة لوالدته مساوية ولفؤاده مقاربة ولحياته مضيئة نيره، نعم الحب فيض أو غيض.

فيما يذكر علماء النفس ومهتمي التنمية البشرية ورواد التعامل مع الذات ،، أن العادة إذا ما استمرت إحدى وعشرين ليلة أصبحت طبعاً ومن السلوك جزءً وربما للمرء سمةً ورمزاً،
قد تكون عادة غير محببة للمرء مثل القراءة أو عادة سيئة كالتدخين والغيبةً مثلاً.

حتى فيما أذكر من نصائح وجهني بها منفذوا صُنعَ قراري من أهلٍ ورحم ومعلم ومرب، أنهم قالوا لي إياك والخصام والشجّار والمجادلة مع من هو سيء فلربما تحبه من شدةِ كرهك له!! أو مقتك لتصرفه!! ، لم أكن مقتنعاً بما قالوا وله لم أرعِ سمعاً ولكنني في جلساتِ محاسبةِ النفس وتأمُلات المسير لتحقيق هدفٍ أو تصحيح طريق ، كثيراً ما كنت أجد أنني أحببت أمراً أو شخصاً كنت له مبغضاً ولسلوكه ناقدا ولعل ذلك كان بسبب أنني أرعيته لُبي وأشملته جُلَّ تفكيري ، فلمست فيه أمراً جميلاً أعمى عيني عن ماكان منه مقيتاً وبين الناس بالوصف مشيناً.

ختاما أهمس لك قائلاً ، القلب مضغة هشة ولستَ أنت لها المالك ولا المتحكم بتصرفاتها ، فتسلح بغضِ البصر عن كل ذميمة وخصلة قبيحة أو سوءة مريبة، فلا تعلم أيُ حال فيه قلبك ، و أناديك محذراً من الوقوع في الغيبة وذكرِ مساوئ الآخر فلربما يتعافون وتكن أنت خليفتهم في مشين عملهم، وحري بك أيها القارئ الكريم أن تربي نفسك أولاً ومن هم تحت إمرَتِكَ ثانيا ، إن الحذر وكف اللسان وقاية، وإن بيان سيرة المصطفى-صلى الله عليه وسلم - وقصص القرآن الكريم لنفسك ومن تقود خير ما يسكن القلب ويهذب الجوارح وبه أخذ السبب في سلامة القلب.


الكاتب / تركي عطيه الثبيتي

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق