"معاناة.. جيل الأمس"
مما كان يزيد معاناة جيل الأمس القريب في رمضان هو مكابدة حرارة الصيف خلال رمضان في ظل انعدام أجهزة التكييف بل عدم وجود الكهرباء عموماً، مما كان يضطر الصائمون إلى رش الماء حول أماكن جلوسهم في البيت خلال الظهيرة واستخدام (المهفة) المصنوعة من سعف النخيل لجلب الهواء بتحريكها حول الوجه لتلطيف حرارة الجو، كما يعمد بعضهم إلى بل اللحاف بالماء ومن ثم التلحف به والنوم، وقد يضع البعض الآخر شماغه في الماء البارد ومن ثم يرتديه ليمشي إلى أحد شؤونه في لهيب الشمس طلباً للبرودة وما هي إلا خطوات معدودة حتى يجف من شدة حرارة الشمس، ولم يكن المرء في رمضان يقضي النهار في النوم بل يقوم منذ الصباح الباكر ليباشر أعماله التي أغلبها في الزراعة حتى قبيل أذان الظهر حيث يذهب إلى المسجد ويؤدي صلاة الظهر ومن ثم يعود لأخذ قيلولة رغم حرارة الجو في بيته حيث يؤدي به التعب والجوع والعطش الكبير إلى أن ينسيه حرارة الجو فيخلد للنوم إلى قبيل العصر بقليل حيث يتوجه إلى المسجد لأداء الصلاة ومن ثم استماع الحديث من الإمام بعد الصلاة لينصرف إلى إكمال بقيه أعماله ومن لم يكن له عمل يتوجه إلى سوق البلدة ويقضي بعض الوقت جلوساً لتجاذب أطراف الحديث مع رواده أو أحد الباعة من أصدقائه حتى وقت الغروب لينصرف إلى منزله لتناول الفطور الذي تعده ربة البيت على بساطته إذ يكون من الماء والتمر وبعضاً من (المريس) وهو (الأقط) المجروش المضاف إليه السكر وقد تحتوي سفرة فطور الموسرين على اللبن أو الحليب، وبعد أداء صلاة المغرب يعود إلى منزله ليتناول بقية إفطاره وعشائه والغالب أن يكون (مرقوق) أو (جريش) أو (قرصان) وغيره من الأكلات الشعبية المنتشرة على قلتها وبساطتها والتي يغيب فيها اللحم كثيراً ويستعاظ به بملاعق من (الودك) وهو شحم الحيوانات المذاب أو (السمن البري) المستخلص من حليب الغنم والبقر والمحفوظ في وعاء يسمى (العكة). فالحمدلله على "رغد العيش" الذي، تعيشه بلادنا الغالية في الوقت الحاضر
اللهم إنّ نعمك كثيرة علينا لا نحصيها ولا نحصي ثناء عليك ولا نقدر وأنت سبحانك كما أثنيت على نفسك وأنت سبحانك غني عن العالمين.،،،
الكاتب والمحرر - عيد بن مبروك الثبيتي.






.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


