*بقدوم رمضان رحالُ المشاعر، أين استقرّت ؟**
الكاتبة / روان الحجوري
على البعض يعود رمضان بذات الشّرخ، طعم الضّيق الخالي من العِلّات، إذ أن اختلافه محض السبب، فليست شهورًا متشابهة متصلة ستحفظ الألم بقدر ما يفعل، يجيءُ الشهر ناشرًا ذكريات سابقِه، الشعور الطاغي في رمضان المُنصرم يولّد رهبة من هذا الجديد، طعم الافتقاد يُربك حاسّة مذاق الاستقبال بصورة تليق بشهرٍ رحيم، يصير المرء في شتات غير مختارٍ له، لا يبكي كما فعل في رمضان الماضي بل يستطعم الألم دقيقًا قريبًا، لحظة ! أخطأت للتوّ في كتابة كلمة الألم لأكتبها " الأمل "
حين نُفتش بلهفة الظامئ عن جرعة ماء أو ثقب نور، نجد في هذا الشهر تحديدًا آلامًا عدّة تنبرح، يميع الفراغ وسط روحانية كثيفة فيُشغَل المرء عن تفكيرٍ أرهقه لِيأخذ استراحة من قلقٍ يبدده هذا الازدحام بالفضائل والخيرات، رمضان يستثير المرء للتطّلع، للعُزل الشافية، لعطر الأسحار بالآيات ولتحصيل الغايات في البُكور، بعد الفجرِ تحديدًا حين تنبثق خيوط النور في هدوءٍ مريح لا يسع الضيق أبدًا، بفعل الظرف العيون مستيقظة والجسد في نشاط، والرّوح تتصاعد لهفاتها لعبق فكرة، لمحضِ فائدة، لاستماعٍ كريم أو قراءة متأمّلة، يتصفحّ المرء العاقل اختياراته لتكون عتاد أيامه المُقبلة، ومتعة وقته الحاضر، ينام الذي لا يريد أن يحيا في هذه الجنة، بينما يفوز المنتبه، يرى روحه في جلاء، يبتسم حتى أنّه يشعر أن الحياة زاخرة بما يهوَى ،
بالمُناسبة دعونا لا نُبخس حقّ الصباحات أبدًا، وإن كانت شمسُ رمضان حاضّة على التفاؤل أكثر من غيرها ، وعلى ذكر الأمل الذي أصرّ أن يتواجد لِـ نعِش، ليس الأمر سهلًا يحدث بجُملة، وليس صعبًا يتطلبُّ اختراعًا ، ربّما هي الحكمة،
ولأني لا سبيل لديّ غير ما تقرؤون أبعثُ السلّام لأرواحكم، أعلم أنه لا حصر لعدد دمعات، ولا خيال لكيفيّة شعور، لكنّ جلّ ما أضع عليه تركيزي أن اللحظة هي نحن، أن العمر قصير بما يكفي، وأن اشتياقنا يومًا له رواء، وأن الإيمان أساس القوة فكيف تمضي الحياة بقلوب هشة ستتوقف عند كل حادثة لتبكي عليها أعوامًا؟ كم سيبقى من العمر؟
قرأتُ مرة نصيحة ثمينة ولم أقل هكذا لمجرّد الكلام أنها ثمينة، بل إنني أعني ما أقول فبعد أن صارت تطبيقًا أيقنتُ أن عليّ نشرها وإن كانت في سابق علمكم لأجدد انتباهكم إليها يقول (جون وودن) :
"عندما تُضيف تحسُّنًا صغيرًا كل يوم ستتحقق كُبرى المهام في نهاية الأمر، لا تنشد تحسنًا هائلًا وسريعًا بل اسعَ لتحسين ضئيل واحد كل يوم فهذا هو السبيل الوحيد لتحقيق التحسين وعندما يتحقق فإنه يدوم ويبقى".
لِنخطو كل يوم ولو نصف خطوة .




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


