{ العفوية و الحياة }
الكاتب والمحرر / عيد بن مبروك الثبيتي.
الشخص العفوي هو الشخص المُغامر المُتقبّل للمخاطرة، والذي يعيش الحياة بكل حيويّتها دونَ تخطيطٍ مُسبقٍ؛ فهو لا يفكر بالشيء، بل يقوم به مباشرةً، ويكون شخصاً مسترخياً ومرحاً ومتدفقاً مع التيار، ولن يغضب في حال طرأت بعض التغييرات على خططه؛ بل على العكس، سيتحمّس أكثر لكونها ستصبح عفوية بعد ذلك .
إيجابيات أن تكون عفوياً
أصبح التخطيط جزءاً أساسياً من مراحل الوصول إلى التوازن، ذلك في ظل الحياة المعاصرة وما تتضمّنه من مسؤوليات ومهام كثيرة، إلّا أنّنا تبنّينا التخطيط حتى بأصغر التّفاصيل - مثل زيارة صديق لنا أو اتصال مع قريب أو عشاء مع العائلة - حتى غدونا أشخاصاً نمطيين ملتزمين بخطة مُحكمة لا نستطيع أن نحيد عنها مُطلقاً. ومع الوقت، فقدنا إحساس المتعة عند قيامنا بالأشياء، وسيطر علينا عوضاً عنه إحساسنا بالواجب، وبَعُدنا عن تلك المساحة المجنونة في عقلنا التي تساعدنا على استخراج المشاعر الخلّاقة - مثل الشغف والانطلاق والأفكار المُبدعة - والقرارات التي تُعِيد الروح إلى حياتنا بعد بهتانها وفتورها.
نعم، يلزمنا أن نُفسِح المجال إلى عفويتنا لكي تظهر، وأن نعطيها فرصة انتشالنا من قاع الروتين والتقليدية، وأن نُحيي ذلك الجزء المُنطفئ في ذواتنا؛ ليزداد بذلك تمسكنا ورغبتنا بالحياة.
تقود الثقة إلى العفوية، وتنشأ من خلال تحديد نقاط القوة والضعف الخاصة بالشخص، أو بالأشخاص المقربين، كما تنبع أهميتها في قدرة الفرد على اتخاذ قرارات مختلفة في أمور حياته، أمّا فيما يتعلق بالثقة مع شريك الحياة فهي تتيح للشخص الشعور بالحماس، وتبعده عن التشكيك، إذ أن الأشخاص الأكثر حظاً والذين يملكون التنظيم والتأمين ويضعون أسساً لحياتهم، هم من يمتلكون الثقة بالنفس، ويشعرون بمتعة العفوية، ولكن تبقى العفوية مجرد حلم بالنسبة للأشخاص الأقل حظاً في امتلاك جميع الأمور المهمة سواء المالية، أو العاطفية، أو الصحية، حيث يجدون صعوبة في تحقيق الثقة بالنفس، وذلك بسبب الضعف والشك بالمجهول.




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


