التدقيق في أتفه التصرفات تهوى إلى الجنون ..
لن تعيش في هذا العالم الكبير بمفردك وإن عشت وعاشرت الآخرين فلن تتوافق آراؤهم ووجهات نظرهم مع آرائك ووجهات نظرك، ولن تسمع منهم فقط مايعجبك ويؤنس صدرك من العبارات ، ولن يروق لك الكثير من التصرفات والسلوكيات. لن أخوض في ذكر المواقف والأمثلة لأنه بحر شاسع كبير الأمواج وكل شخص له تجاربه من المنزل مرورًا بالعمل والمجتمع التي تتطلب منه أن يرى أحيانا بعين واحدة ويغمض العين الأخرى، ويتقمص دور الأعمى والأصم ، ويتجاهل ويتحكم في أعصابه ويتحلى بالصبر والحلم، ويحسن الظن ويحمل على محمل الخير ويفتش عن الأعذار والمبررات ويتغافل ويتغابى .
كل ذلك ليس محصورا في زاوية واحدة بل أينما شرقت وغربت في منزلك مع الأبناء وبين الزوجين، بين الرئيس والمرؤوس، وفي فناء المجتمع الفسيح. إن كنت ممن يأخذ كل كلمة وكل تصرف على محمل الجد والتدقيق والتحليل والتأويل وتكثر من العتاب واللوم وتكون لديك ردة فعل مباشرة لتنتصر لذاتك وتدافع عنها، أو تبذل قصارى جهدك لتُقوّم وتصلح كل تصرف لاترتضيه فقد ينفر منك زوجك ومن حولك، وقد تكون منبوذا في المجتمع.وقال أحمد بن حنبل: ”تسعة أعشار العافية في التغافل“قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : (لا يُبلّغِني أحدٌ عن أصحابي شيئاً فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر ) وهذا أروع الأمثلة في التغاضي والتغافل وعدم تتبع الزلات والهفوات للآخرين.إنك إن تغافلتَ عن زلة رأيتها، لا يعني الغباء والضعف.. لا، بل هو الفطنة والذكاء والعقل والحكمة، ولا يجب أن نمسك ذلك الخطأ والزلة ونجلده صاحبها بين كل حين وآخر، بل هو التغاضي والصفح والعفو. وصفة التغافل يصعب العمل بها ومعظم الناس ينظر إليها على أنها ضعف وانهزام واستغلال إلا أن الواقع الذي نعيشه يحتم علينا ان نتعلم فن التغافل والتغابي وممارسته بحكمة كلما استدعت الحاجة اليه . يقول وليم شكسبير: ”التدقيق في أتفه التصرفات قد يهوي بك إلى الجنون لذا تغافل مرة، وتغابى مرتين“.
الكاتب /ابراهيم ال سليمان الثقفي




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


