بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الجمعة, 14 أغسطس 2020 04:54 صباحًا 0 1084 0
كتلة عقد ..
كتلة عقد ..

كتلة عقد ..

 


"الخيط الذي يُقطع ويوصل مرات عدّة، لا يعودُ خيطًا بل يُصبح كتلة من العقد"

لا شكّ لدي في صحّة هذه العبارة، إذ أن الخيوط بصفتها "خيوطًا" ستلقى حتفها إثر حفلة العُقد، وإن ساورك شك فليس عليك إلا أن تأتي بمقص وخيط وتجرّب، ها هو برهانك، 

ما أرفضه هُنا إسقاط هذا المعنى ليكن وصفًا للعلاقات المُتعبة؛ أو تعبيرًا عن المشاعر النّائمة، أو أي معنى آخر هو أشدّ متانة من مجرّد خيط! 

قبل أن أتطرّق للعُقد التي لا تأتي هكذا ببلاهة أريد أن أسقط فكرة الفصول الأربعة على ما هو متين لديّ، إذ أنّ إسقاطًا كهذا أراه معقولاً وألتمس حقيقته في شعوري، فلستُ مانحة للدفء على الدّوام لكنني في شتاء أحبّتي أفعل، لستُ ربيعية دائمًا لأغض الطّرف عن خطأ وأقابله بزهوي، ولستُ متضجّرة من حضور شمس ألهبت سواي، لكنني أُمطر  إثر مناداتك: يا غيمَة 

السؤال:هل أسفر لهيبك عُن عقدة؟ 

هل تتكوّن العُقد من طقوس زائلة لتلبث فينا كأوجاع لا مناص منها، أتجرحُ هذه العقد ما امتدّ بيننا ثمّ نشكو غياب التفهّم وبرودة الشعور، أتكن روابطنا هشّة لدرجة أن يشبهها خيط العُقد والطّبق المكسور؟

كلّا! هذا ما لا أرتضي لمتانتي أن تشبهه أو تُبنى عليه، وحين أقصد روابطي فأنا أعني تلك التي اخترتها وارتأيتُ بها سروري، هذا السرور الذي إن غاب عنّي سأفتقده دون اتّهامه بالشحّ والخذلان لأنني أتيقّن من عودته، ثمّ إني لا أنكر حقيقة العُقد والمسافة الجارحة بين ما نعنيه ونقوله، والآتية بصراعات متوجعّة لا نملك إزاءها إلّا الأنين، فالوجعُ حقّ،

لكن هل أترك البلاد المُتاحة لأعش في أفقر زواياها؟ 


ستكون الحياة أحلى متى ما اتّسعت ساحات التفهّم وتأكّد لدينا الإيمان أن الأسباب قد تدفعنا لما لا نحبّ، سيغدو الأمر هيّنا بفقه التغاضي، بجدارة اليد الممتدة للبناء لا الهدم، 

القوة التي لا تُحيلني لمجرّد طبق يسهل كسره ويُحرم جمعه، الإنسانية التي تمكنني من فهم الدوافع والتماس الأعذار، الوضوح والسؤال قبل النأي بالوجع وحده واستباق النهايات التي لم يمهّد لها دليل، 
 التريّث على هذا القلب الذي يضخّ مشاعره، على الرّوح الرقيقة داخلنا، وعلى كلّ معنى يُشعرنا بأنا نحن، دون تشبيهات تستلّ هوّيتنا .

 

 الكاتبة / روان الحجوري.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق