بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأحد, 23 أغسطس 2020 02:21 صباحًا 0 1220 0
عائلة الأنصاري سدنة بيت المقدس منذ زمن الخلفاء الراشدين حتى اليوم ..
عائلة الأنصاري  سدنة بيت المقدس منذ زمن الخلفاء الراشدين حتى اليوم ..
عائلة الأنصاري  سدنة بيت المقدس منذ زمن الخلفاء الراشدين حتى اليوم ..

عائلة الأنصاري 
سدنة بيت المقدس  منذ زمن الخلفاء الراشدين حتى اليوم ..

 


لا شك أن بيت المقدس   ثاني بيت وضع للناس على الأرض و هو المسجد الأقصى الذي  أسرى إليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم ومنه كان معراجه إلى السماء، وفيه  جمع الله لرسوله الأنبياء  سلام الله عليهم أجمعين فصلى بهم إماما .
قال تعالى:
(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) الإسراء

وفلسطين أرض المحشر والمنشر 
روى الإمام أحمد بسنده عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي قالت: يا نبي الله أفتنا في بيت المقدس فقال: «أرض المحشر والمنشر »
وهي عقر دار الإسلام وموطن الإيمان وقت اشتداد المحن  ، وهي أرض الرباط ، وفيها الطائفة المنصورة الثابتة على الحق :
عن أبي أمامة مرفوعا إلى رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال: 
«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك» قيل: يارسول الله أين هم؟ قال: «ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس»
واذا كانت الصلاة في المسجد الحرام بمائة الف صلاة ، وفي المسجد النبوي والصلاة فيه بألف صلاة ، قيل ان الصلاة في المسجد الأقصى تعدل خمسمائة صلاة .

عَنْ مَيْمُونَةَ، مَوْلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفْتِنَا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَقَالَ: «ائْتُوهُ فَصَلُّوا فِيهِ» وَكَانَتِ الْبِلَادُ إِذْ ذَاكَ حَرْبًا، «فَإِنْ لَمْ تَأْتُوهُ وَتُصَلُّوا فِيهِ، فَابْعَثُوا بِزَيْتٍ يُسْرَجُ فِي 
قَنَادِيلِهِ» سنن ابي داود 2 / 125
ومع ما للمسجد الأقصى من مكانة رفيعة عند النبي صلى الله عليه وسلم فقد عهد للصحابي الجليل شداد ابن أوس الأنصاري  سدانة بيت المقدس 
فقد كان للأنصار مرتبة عظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم لمآثرهم العديدة والجليلة و  مكانة كبيرة عند المسلمين  لنصرهم و مؤازرتهم للنبي صلى الله عليه وسلم  و مؤاخاتهم للمهاجرين واستقبالهم في منازلهم وتقاسم ارزاقهم وبيوتهم وبساتينهم معهم. 
فهم ممن يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة 
فأي شرف وأي مرتبة تنالهم في قوله تعالى :
﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [الحشر: 9]

ودعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله :  ( اللهم بارك في الانصار و أبناء الأنصار و أبناء أبناء الأنصار وزوجات أبناء الأنصار)


ولهذا الشرف العظيم حملت عائلة الأنصاري المقدسية  شرفا توارثته جيلا بعد جيل فهم سدنة المسجد الأقصى وأبناء عمومتهم (إمام الأنصاري) هم سدنة المسجد الإبراهيمي الشريف  عبر التاريخ  توارثوه كابرا عن كابر مثل السقاية والرفادة بالمسجد الحرام وهم من أقدم عشر عائلات سكنت مدينة خليل الرحمن بفلسطين  -حارة القلعة المجاورة للحرم - وقد أثرى العديد من الأعلام والعلماء من هذه العائلة المكتبات العربية والإسلامية بعلمهم ومؤلفاتهم القيمة.

يرجع نسب عائلة الإمام الأنصاري إلى الصحابي الجليل شداد بن أوس الأنصاري  رضي الله عنه 
‎- و هو شداد بن أَوْسُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بن عمرو بن  زيد مناة بن عامر ابن عمرو بن مالك بن النجار. وهو ابن أخي حسان بن ثابت شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم . 
‎ذهب إلى فلسطين ومات بها سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي آخِرِ خِلافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ. وكان يوم مات ابن خمس وتسعين سنة.  وقيل خمسة وسبعون سنة وله بقية وعقب في بيت المقدس. 
‎وقد عرف بالعلم والحلم 
‎ روى عن كعب الأحبار.
قيل أنه عندما دنت وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قام شداد ثم جلس ثم قام ثم جلس فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم - يا شدَّاد ما سبب قلقك ؟ 
فقال : يا رسول الله ضاقت بي الأرض فقال صلى الله عليه وسلم : 
(ألا إن الشام ستفتح وبيت المقدس ستفتح إن شاء الله تعالى وتكون أنت وولدك من بعدك أئـمـة بها إلى يوم القيامة إن شاء الله) 
 و لا زال قبره الطاهر ببيت المقدس في مقبرة باب الرحمة تحت سور المسجد الأقصى.
وحتى اليوم لا زالت عائلة الأنصاري نساء ورجالا يقومون على خدمة المسجد الأقصى والعناية  بنظافة  السجاد والجدران والساحات  والمصابيح و الإنارة  وفتح أبوابه وتهويته و تطهيره  يوميا ورشه بالعطور إلى جانب حراسته. 

وقد أمر النبي الصحابة بالبقاء قرب المسجد  الأقصى روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَابِعِ قَال: قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟
 قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون” وهنا يقصد احفاد الصحابي الجليل اوس بن شداد الانصاري رضي الله عنه

وحافظ جميع الخلفاء والسلاطين  من بعدهم  على هذه الوصية، فكانوا يعيّنون السدنة من أل الأنصاري بقرار من السلاطين شخصيًا، وبعدها أخذت وزارة الأوقاف الأردنية تعيّن السدنة عن طريق دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، عملًا بوصية الرسول للصحابي شدّاد الأنصاري رضي الله عنه . 

ويبقى سادن الأقصى في منصبه سواء أكان رئيسًا أو دون ذلك حتى يبلغ سن 67 عامًا، حيث يتم إحالته للتقاعد، وبعدها تعيّن دائرة الأوقاف سدنة جدد من نفس العائلة
و لا شك أن  تكليف عائلة الانصاري لسدانة المسجد الاقصى تشريفًا عظيمًا لهم . 


الكاتب / جمال بنت عبدالله السعدي
المدينة المنورة

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق