بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأحد, 13 سبتمبر 2020 11:15 صباحًا 0 680 0
توقف فوراً..
توقف فوراً..

توقف فوراً..


الكاتب الأستاذ/أنس بن محمد الجعوان
مستشار تدريبي


في قوانين العلاقات "توقف فوراً عما يؤذيك" لكن مع الأسف أن هناك بعض العلاقات يجب أن تتوقف أنت عن أذى الآخرين فكثير من الشكاوى التي تأتيني أو من خلال الأسئلة المستمرة في الدورات التدريبية مختصرها: " أن الآخرين مؤذين لي أو يكرهونني وهم أقرب الناس لي ومع الأسف قد يكونوا من الوالدين أو الإخوة أو الأخوات أو الأقارب أو الصداقات أو الزمالة" معنى ذلك كل الناس سيئين وكلهم كارهين لك ولا يفهمونك ولا يطيقونك.. سبحان الله .. كلهم كذلك؟ غريب هذا الأمر.. هنا يجب أن تتوقف بحزم مع نفسك وحاسبها فمن سابع المستحيلات أن تجد الجميع يكرهونك أو يسيئون لك بدون سبب ..وأقول لك: راجع نفسك وراجع علاقات مع نفسك قبل أن تراجع علاقاتك مع الآخرين فمن الخطأ أن تظلم كل الناس وأن يكونوا كلهم على خطأ وأنت فقط الملاك الذي نزل من السماء ، قال تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " فلابد من مراجعة النفس وتعديلها وتطويرها وتذكر ماهي المشاكل التي تحصل بينك وبين الآخرين وتستشير من هو قريب إلى قلبك ومنصف لك ولا تكابر وتأخذك العزة بالإثم وتستمر على خطأك فمن يستمر على هذه الطريقة سيعيش وحيداً ويموت وحيداً أيضا فنحن جميعاً بحاجة ماسة إلى العلاقات بجميع أشكالها وأولها العلاقات الأسرية والأصدقاء والزملاء فنحن نقابلهم بصفة دائمة ونحتاج إلى نجاح في التواصل معهم ، لذلك لابد أن نتوقف ونراجع أساليبنا وكلماتنا وكل ما يصدر منا تجاههم لكي نعيد ترميم هذه العلاقات أو ما تبقى منها وتتغير حياتنا للأفضل فنحن بدون العلاقات ينقصنا جانب مهم في حياتنا يسبب لنا التوزان وكل على حسب حاجته وقدرته فمنهم من لا يستطيع إحصاء علاقاته وصداقاته من كثرة العدد ومتواصل معهم وهناك من هو حريص مثلي على الكيف وليس الكم في الصداقات والزمالة والحرص على الإنتقاء بسبب تأثير العلاقة والصداقة عليك إيجابياً أو سلبياً ..
ولكن بالمقابل يجب مراجعة بعض العلاقات فهناك علاقات مستهلكة للفرد ساحبه لكل شيء جميل فيه ، علاقات تحب الشخص المعطاء في كل شيء أو على الأقل شيء مميز فيه فتستفيد منه وحالما ينتهي هذا الشيء تنتهي معه هذه العلاقة فقد تكون مفيداً في منصبك أو جاهك أو مالك أو كرمك أو حسن خلقك وصبرك أو مستودعاً للطاقة السلبية وتتحمل من الناس فوق طاقتك وبالتالي تكون شخصاً مستهلكاً في أمور كثيرة منها العاطفة والراحة والمال والتفكير والنوم لتكون غير مرتاحاً في حياتك ومع المحيطين من حولك وهذه العلاقة الساحبة مؤذية يجب عليك التوقف عنها فوراً والبحث عن ذاتك الضائعة ..
وهناك نوع آخر من العلاقات أشد وأدهى من كثير من العلاقات وهي العلاقة المؤذية المدمرة سواءاً بالكلام أو اللمز أو التصريح أحياناً أو التقليل من قدرك أو غيبتك أمام الآخرين أو الإستهزاء بك أو التعامل معك على أنك إنسان لا تليق به أو التحطيم النفسي والجسدي أو ممارسة الضغوط عليك ويزيد من مرارة هذه العلاقة أن الآخر لا يشعر بك ولا بأفعاله وممارساته وحتى لو صارحته ، فمن المستحيل أن تحصل منه على أي كلمة تجبر الخاطر بل ربما يزيد النار إشتعالاً، ولكنك بالمقابل لست مجبراً على مثل هذه العلاقة المؤذية ويجب عليك التوقف عنها فوراً..
وهناك علاقة لا تكتفي بأنها طاقة سلبية فقط ولكنها تجيد نقل هذه الطاقة السلبية إليك وترتاح هي من هذه الطاقة المؤذية لها بطرق مختلفة سواءاً بالحديث معك أو إستفزازك أو من خلال النظرات المركزة عليك وهذا النوع قد يزيد أذىً بسبب الحسد الموجود بداخله ويشعر به تجاه الآخرين وهو يحسد ليس كرهاً منه لك ولكنه لا يريدك أن تكون أفضل منه فقط ومادامك أقل منه فهو لا ينظر إليك إلا إذا تميزت، وقد تكون هذه الشخصية تعرضت للفقر والإهانة والتعب والفشل سنوات كثيرة جداً وبذلت كل جهدها بشتى الطرق لعدم العودة لمامضى والإستمرار في الوصول لأقوى الأهداف وهي شخصية ناجحة لكنها مؤذية لذلك توقف فوراً عن الإستمرار مع هذه الشخصية واشتر ما تبقى من حياتك ..
وأخيراً هي حياتك وراحتك وطمأنينتك لا تبحث عنها بعيداً ولكن أعد النظر في علاقتك مع الله أولاً ومع نفسك ثانياً ومع الآخرين ثالثاً وفي حياتك قد تصادف شخصيات جميله تخسرها بأسلوبك وطريقتك ، لذا يجب عليك مراجعة ذاتك وتقييمها والتحلي بالأخلاق النبوية حتى تستمر علاقاتك المميزة مع المميزين ولكن عندما تجد علاقة مؤذية لك ولمشاعرك توقف فوراً.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق