بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الأحد, 18 ابرايل 2021 01:14 مساءً 0 748 0
ألا رحمة بالآباء يا معشر الأبناء ..
ألا رحمة بالآباء يا معشر الأبناء ..

ألا رحمة بالآباء يا معشر الأبناء ..


الاختلاف ببن الناس عامة وبين أفراد الأسرة الواحدة خاصة  أمر طبيعي و يحدث في جميع العائلات وبكل المجتمعات . 
و لكن أن يغدو  الأمر  مصدر قلق و عناء و شعورا بالأسى،  خاصة إن دخلت  دائرة العائلة عناصر لا تتواءم مع نسيجها  ، و لا تتأقلم مع  عاداتها  وتقاليدها  فتتكون الفجوة وتتسع مع الأيام،   و يظهر  العجز عن  سد هذه الفجوة  بعد  مساعٍِ لرأب الصدع ، و تقريب وجهات النظر ، والحيلولة دون اشتداد النزاعات ، و فشل المحاولات  لتفهم الاختلافات وتقبل الآخر  ، فتتدهور العلاقات بين أبناء العائلة لتتسبب هذه اللقاءات بمشاحنات تفرِّق ولا تجمع .. و تُباعد ولا  تقرِّب ، و قد تحدث القطيعة و يشعر الآباء بأن سعيهم كان هباء منثورا  ، و جهدهم كان عبثا .. وحلمهم كان وهما . 

فأكثر ما يدخل البهجة على القلوب  ، و تنشرح لها  الصدور ان نرزق  بأبناء بررة صالحين تقر أعيننا بهم،  و تبتهج أرواحنا بنجاحاتهم  ، و نفخر بانجازاتهم فهم  هبة من الله،  و هم  من متاع الحياة الدنيا التي منّ الله بها علينا  .. و هم ذخر الآخرة إن أحسنا تربيتهم واستثمرنا بتعليمهم و تأديبهم و تأهيلهم للحياة  ،  لأننا نعتبرهم جزءا أصيلا منا ، أو امتدادا لنا ، و منا من يعتقد أنهم تحقيق لطموحاته،  ويتطلع لانجاز مشاريع لم تكتمل  بحياته ، أو يورثه مهنته وتجارته وحرفته ويعتبر ذلك أمرًا مسلما  لا فكاك منه  ..
و إذ تأتي الأيام  بصروفها  ، و على اختلاف ظروفها لينصرف الأبناء ( بنين وبنات )كل لمسعاه  تحصيلا  للعلم او سعيا للرزق- و هذا أمر لا مفر منه  -  و هذا أمر يتفهمه الأهل إذ ينشغل الأبناء   بمتطلبات الحياة الخاصة بكل واحد منهم ..  و تبعا  لضرورات أعمالهم  ، ومقرات سكناهم ليستقلوا عنا ، و يغدوا لكل منهم حياته الخاصة،  والتزاماته  الأسرية أو العملية ،  لتعود الحياة بنا  نحن الآباء والأمهات الى زمن الوحدة .. والشعور بالغربة .. و يغلبنا الاشتياق لاجتماع العائلة،   فنرتقب الإجازات والأعياد ، لتعود هذه الأيام و يتحقق الأنس بأحاديث الأبناء  و مشاكساتهم وضحكاتهم البريئة،   و يمارسون ألعابهم و يتذاكرون مغامراتهم  الجريئة  ، يختلفون ويتصالحون بلمح البصر  ، يتحلقون حول مائدة واحدة،  ويبيتون في غرفة واحدة،   يسمرون و يتحدثون بأخبارهم،  و يتبادلون أسرارهم دون ارتياب من فتنة تتسلل هنا او هناك ..

يا معشر الأبناء
جمِّلوا أيامكم باللقاءات اللطيفة ، وانتهزوا المناسبات السعيدة  فأيامها معدودة  ، وادخلوا البهجة على قلوب أهليكم و لا تجعلوها  مصدر تعاسة لآبائكم  وأمهاتكم .. ولا تورثوا الأحقاد لأبنائكم . 
ألا رحمة بالآباء والأمهات يا معشر الأبناء  ولا تكونوا مصدر بؤس وشقاء بعدما كنتم مصدر فرحة وهناء .

الكاتبة / جمال بنت عبد الله السعدي

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق