ألا رحمة بالآباء يا معشر الأبناء ..
الاختلاف ببن الناس عامة وبين أفراد الأسرة الواحدة خاصة أمر طبيعي و يحدث في جميع العائلات وبكل المجتمعات .
و لكن أن يغدو الأمر مصدر قلق و عناء و شعورا بالأسى، خاصة إن دخلت دائرة العائلة عناصر لا تتواءم مع نسيجها ، و لا تتأقلم مع عاداتها وتقاليدها فتتكون الفجوة وتتسع مع الأيام، و يظهر العجز عن سد هذه الفجوة بعد مساعٍِ لرأب الصدع ، و تقريب وجهات النظر ، والحيلولة دون اشتداد النزاعات ، و فشل المحاولات لتفهم الاختلافات وتقبل الآخر ، فتتدهور العلاقات بين أبناء العائلة لتتسبب هذه اللقاءات بمشاحنات تفرِّق ولا تجمع .. و تُباعد ولا تقرِّب ، و قد تحدث القطيعة و يشعر الآباء بأن سعيهم كان هباء منثورا ، و جهدهم كان عبثا .. وحلمهم كان وهما .
فأكثر ما يدخل البهجة على القلوب ، و تنشرح لها الصدور ان نرزق بأبناء بررة صالحين تقر أعيننا بهم، و تبتهج أرواحنا بنجاحاتهم ، و نفخر بانجازاتهم فهم هبة من الله، و هم من متاع الحياة الدنيا التي منّ الله بها علينا .. و هم ذخر الآخرة إن أحسنا تربيتهم واستثمرنا بتعليمهم و تأديبهم و تأهيلهم للحياة ، لأننا نعتبرهم جزءا أصيلا منا ، أو امتدادا لنا ، و منا من يعتقد أنهم تحقيق لطموحاته، ويتطلع لانجاز مشاريع لم تكتمل بحياته ، أو يورثه مهنته وتجارته وحرفته ويعتبر ذلك أمرًا مسلما لا فكاك منه ..
و إذ تأتي الأيام بصروفها ، و على اختلاف ظروفها لينصرف الأبناء ( بنين وبنات )كل لمسعاه تحصيلا للعلم او سعيا للرزق- و هذا أمر لا مفر منه - و هذا أمر يتفهمه الأهل إذ ينشغل الأبناء بمتطلبات الحياة الخاصة بكل واحد منهم .. و تبعا لضرورات أعمالهم ، ومقرات سكناهم ليستقلوا عنا ، و يغدوا لكل منهم حياته الخاصة، والتزاماته الأسرية أو العملية ، لتعود الحياة بنا نحن الآباء والأمهات الى زمن الوحدة .. والشعور بالغربة .. و يغلبنا الاشتياق لاجتماع العائلة، فنرتقب الإجازات والأعياد ، لتعود هذه الأيام و يتحقق الأنس بأحاديث الأبناء و مشاكساتهم وضحكاتهم البريئة، و يمارسون ألعابهم و يتذاكرون مغامراتهم الجريئة ، يختلفون ويتصالحون بلمح البصر ، يتحلقون حول مائدة واحدة، ويبيتون في غرفة واحدة، يسمرون و يتحدثون بأخبارهم، و يتبادلون أسرارهم دون ارتياب من فتنة تتسلل هنا او هناك ..
يا معشر الأبناء
جمِّلوا أيامكم باللقاءات اللطيفة ، وانتهزوا المناسبات السعيدة فأيامها معدودة ، وادخلوا البهجة على قلوب أهليكم و لا تجعلوها مصدر تعاسة لآبائكم وأمهاتكم .. ولا تورثوا الأحقاد لأبنائكم .
ألا رحمة بالآباء والأمهات يا معشر الأبناء ولا تكونوا مصدر بؤس وشقاء بعدما كنتم مصدر فرحة وهناء .
الكاتبة / جمال بنت عبد الله السعدي




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


