المضمار الأخير
بقلم / بشرى الحافظ - كاتبة ومؤلفة
علم بأن هناك سباقا لركوب الخيل فأسرع بالمشاركة فيه !
ولأنه كان يحلم بالفوز والحصول على أوسمة البطولة ؛ رتب يومه بناء على جدول أعماله الهامة ، بحيث يكون هناك وقت مخصص للتدريب قبل حلول موسم السباق !
وحينما حان موعد السباق ، علم بأن عليه أن يعدو حول المضمار الذي قسم على مراحل متعددة ، تزداد صعوبتها ويقل وقتها مع التقدم ؛ وكان الفوز يعتمد على مهارة الفرسان وسرعة الخيول ؛ لتجاوز الصعوبات ، والحواجز الموضوعة كعوائق لاختبار قدراتهم وتحملهم ، ثم التقدم نحو النهاية !
والجميل أن هذا السباق لم يكن يُخرج المتسابقين حتى وإن تعثروا أو سقطوا !
إذ بإمكانهم متابعته من النقطة التي وصلوا إليها وكأنها نقطة البداية !
وكان على الفارس أن يجيد مهارة التحكم في خيله كي لايسقط عنها !
وكان الوقت الذي تقام فيه تلك المسابقة مجزءا ؛ بحيث تكون هناك أشواط في الصباح وأخرى في الليل .
وكان هذا الأمر مرهقا له في أول السباق ؛ إذ عليه احتمال الجوع والعطش في الفترة الصباحية مع حرارة الشمس ، والمسافات الطويلة التي يقطعها !
فلا يسمح له بالتوقف في تلك المخارج التي وضعت كاستراحة للفرسان وخيولهم ، إلا في حالات خاصة !
أما في الليل فبإمكانه ذلك ؛ شريطة أن لايطيل ويستمر في السباق .
كان التنافس كبيرا بين المشاركين ، للفوز بهذا التحدي !
والآن وهو يعدو حول المضمار الأخير ، كان يفكر بأنه قد بقيت أيام قلائل وينتهي السباق ، وعليه أن يسرع ، وأن يُحكم الإمساك باللجام كي لايُفلت خيله أو يسقط عنها !
وأن يحتمل قلة التوقف لأخذ قسط من الراحة ،
لأن الوقت ليس في صالحه !
وعليه أن يسرع ليصل إلى خط النهاية حيث الفوز ، والحصول على الجوائز المخصصة والتي أعدت للفرسان المحترفين !
تأمُّل :
ماتبقى من العشر الأواخر هو المضمار الأخير في سباقنا الأجمل للفوز بعفو الله عزوجل والعتق من النار " ولله المثل الأعلى في السموات والأرض " !




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


