الثلاثاء, 18 مايو 2021 02:32 مساءً 0 59 0
من العايدين الفايزين سلسلة لقاح الوعي بالعشرية 8 "لعنة كورونا"
من العايدين الفايزين  سلسلة لقاح الوعي بالعشرية 8

من العايدين الفايزين

سلسلة لقاح الوعي بالعشرية 8
                         
     "لعنة كورونا"

 بقلم : أ.د محمد احمد بصنوي

مما لا شك فيه، أن أزمة كورونا أحدثت تداعيات اقتصادية بالغة السوء على كل دول العالم، فهذا الفيروس اللعين، لم يدع بلدًا إلا وقام بترك بابه، محدثًا فيه الكثير من الاضرار الاقتصادية، ولم تنجو من الأثار السلبية لهذا الفيروس أي دولة، سواء كانت متقدمة تمتلك أحدث النظم  في المجال الصحي، أو دول فقيرة في حاجة  ماسة للرعاية الصحية الأولية، ومع كل يوم تتضح الأثار السلبية لهذه الجائحة على العالم.
 
 فلك أن تعلم أن هذه الجائحة أدت لارتفاع الدين العالمي لمستوى قياسي جديد في نهاية 2020، حيث صعدت ديون الحكومات والشركات في العالم لـ 281 تريليون دولار بنهاية عام 2020، وهذا الرقم يعادل نحو 355% من الناتج المحلي الإجمالي للعالم، وفقًا لوكالة "بلومبيرغ"،  ليس هذا فقط، بل إن هذه الأزمة أدت  لوجود120 مليون شخص حول العالم  تحت خط الفقر وفقًا لتقديرات البنك الدولي،  مما استدعى  قيام الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتحذير من أزمة ديون عالمية تُهدد بموجة من الفقر والجوع ، والاضطرابات الاجتماعية، والصراعات  خاصة في الدول النامية حول العالم.
 
 ما يثير الاندهاش أن أكثر دول العالم اقتراضًا خلال هذه الأزمة،  لم تكن النامية، مثلما يبادر إلى ذهنك في الوهلة الأولى، ولكن الدولة المتقدمة، فعلى سبيل المثال تجاوز الدين الحكومي الأمريكي مستوى 23 تريليون دولار، وذلك للمرة الأولى في التاريخ وفقًا لوزارة الخزانة الأمريكية، وتشير توقعات النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي الأمريكي قد يرتفع من 108 لـ 117 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2023،... ارتفاع الديون لم يقف عند الولايات المتحدة الامريكية القوى العظمى في العالم، بل امتد للصين التي تنافس أمريكا على قيادة العالم،  حيث تجاوز مقياس ديون الصين 300 % من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وفقا لمعهد التمويل الدولي.
 
أما في بلادنا فكانت الأزمة مزدوجة، فلم  يواجه الاقتصادي السعودي جائحة كورونا فقط، ولكنه واجه أزمة انهيار أسعار النفط في نفس الوقت، مما زاد من حجم الأعباء على الاقتصاد الوطني، ورغم كل هذه التحديات،  قامت المملكة بتخصيص  أكثر من 120 مليار ريال للحد من الأثار السلبية لهذا  الفيروس، وهو ما يعادل نحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي السعودي، خلاف تخصيص 9 مليارات ريال لحماية السعوديين العاملين بالقطاع الخاص من فقد وظائفهم، وتوفير دخل بديل لمن يفقد الدخل من العمل، الأمر لم يتوقف عند هذا الحد ، بل قامت بتخصيص 50 مليار ريال لتعجيل سداد مستحقات القطاع الخاص، وأعلنت عن خصم 30 % من فواتير الكهرباء للقطاعات التجارية والصناعية والزراعية.
 
 رغم هذه الجائحة قامت بلادنا العزيزة بزيادة الانفاق للحد من الأثار السلبية، ودعم المواطنين، ولهذا لم يشعر الكثير من المواطنين بهذه الأزمة، فلم تنقص السلع  في الأسواق، ولم تخفض الرواتب، مثلما حدث في الدول الأوربية،  مما أدى لتوقع ارتفاع نسبة الدين مقارنة بالناتج المحلي الإجمالي  بنسبة34% بعدما كانت تقدر بـ 17% ،  كما ان التوقعات تشير إلى أن هذه الجائحة أدت لارتفاع نسبة الدين لمستويات قياسية في الكويت والإمارات العربية المتحدة إلى 37% و38%، أما الدين في البحرين فوصل لمستوى خطير، حيث التوقعات تشير إلى أن ارتفاعه لـ 131% في العام المقبل، مقابل 89% في عُمان، ورغم كل هذا،  فلا داعي للقلق، خاصةً أن  دول مجلس التعاون الخليجي لديها بنوك مركزية قوية، وصناديق ثروة سيادية وفقًا لمجلة الإيكونيميست  العالمية.
 
إن  تأثير هذه الازمة على الاقتصاد العالمي، فاق تأثير الحرب العالمية الثانية، فقد  ارتفعت الديون الحكومية إلى مستويات لم تشهدها منذ الحرب العالمية الثانية، فلم يكن أمام الدول سوى الاقتراض  في ظل هذه الأزمة المفاجئة، سواء من البنوك  الوطنية أو المؤسسات الدولية، من أجل مواجهة التبعات الكارثية لجائحة كورونا، وإلا فكيف تدبر الدول السيولة المالية في ظل فرض الكثير الحظر الكلي او الجزئي، إلا من خلال الاقتراض وفقًا لآراء الخبراء.
 
 وأخيرًا وليس آخرًا، فإن لعنة فيروس كورونا ما زالت مستمرة معنا في  العالم، رغم ظهور العديد من اللقاحات حول العالم تنبأ بالقضاء على هذا الفيروس خلال الفترة المقبلة، ولكن ما لا يعلمه الكثير، فإن  انتهاء هذا الفيروس في العالم، لا يعني الانتهاء من تأثيراته السلبية، فالتخلص من الديون فقط التي حدثت بسبب هذه الجائحة، قد يستغرق سنواتًا وربما عقود، ناهيك عن الأثار الصحية والنفسية والاجتماعية التي تحدثنا عنها في المقالات السابقة.
 
بقلم؛ بروفيسور / محمد احمد بصنوي

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
مالكة ومدير عام ورئيس التحرير الصحيفة
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة وكاتبة ومنظمة فعاليات

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة