الثلاثاء, 19 أكتوبر 2021 04:45 مساءً 0 104 0
اتهموا قومي …… ألا ليت شعري
اتهموا قومي …… ألا ليت شعري

اتهموا قومي …… ألا ليت شعري


الكاتب / ابراهيم أحمد آل الفقهاء


كم هو مؤلم كيل التهم على قومنا ظلما وبهتانا ولقد وصلتني هذه التهم من السيد ناقم على سبيل التهكم فرددت عليه غيرة على قومي وقد تجاوزت العدل في بعضها تعنصراً لهم، لعلهم في بعض الأمور يفيقون.
أولى تلك التهم إن قومي لا يسمعون ففي آذانهم وقراً كما قال، ولكنني فندت تهمته هذه ورددت الصاع له صاعين وقلت هذه تهمة باطلة فإنك أيها المحترم ناقم لو كلفت نفسك وسألت أي فرد عن جديد الأغاني وأسماء المطربين والمطربات وأماكن الحفلات الغنائية وتواريخها لأصابتك الدهشة من تلك المعلومات المؤكدة والثرية ولعلي أزيدك من الشعر بيتا إن قلت لك وبكل ثقة اسألهم عن الأغاني والمسلسلات والأفلام الغربية وأبطالها كما يزعمون ثق عزيزي ناقم إنك ستبكي من خيبة أملك في ثبوت تهمتك هذه.
وتماديا في الباطل كانت التهمة الثانية إن قومي لا يتكلمون ومجتمعاتهم صامتة فضحكت كثيرا من هذه التهمة وعرفت كم ناقم هذا علينا حاقد.  فكان ردي سريعا خطافيا عندما قدمت له دعوة مجانية لحضور أي جلسة سواء رجالية أو نسائية لأننا الآن في عصر المشاركة المجتمعية ولا بد من تواجد الجنسين في نفس المكان تماشيا مع الموضة، هذه الجلسة ستكفيك لتعلم كم أنت متجاوزا في الخصومة وستكون الأحاديث من فئة VIP لا سيما النسائية وعندها ستسلم الراية ببطلان اتهامك هذا وإذا ما كلفت نفسك عناء تصنيف هذه الأحاديث ما بين نافع وضار وصادق وكاذب سيصيبك الدوار وهذا علاج ناجع يضمن عدم عودتك لاتهام قومي مرة أخرى.  
وقد أقبل كل التهم إلا قول هذا الناقم, إننا قوم ضعفاء فهذه القشة التي قصمت ظهر البعير فزمجرت غضبا وقلت له كيف هذا فضحك وقال إنكم قوم لا تصرخون بل بأصواتكم تخافتون.  فهدأ غضبي قليلا ثم قلت له إنك كاذب أشر أحضر مدرجات مباريات كرة القدم أو تجمعات الحفلات الغنائية لتشاهد الخروج عن النص من هتافات غريبة وألفاظ نابية ستصيب أذنك المغلوب على أمره بالصمم ولعلي ألتمس لك العذر فلعلك قد حضرت قبل هذه التهمة أي من التجمعات هذه وطالتك هذه العاهة فأطلقت هذه التهمة لأن ليس بمقدور أي عاقل أن يقول عنا ذلك وهو يرى عبثنا ليل نهار في ميدان الصراخ الفارغ جميعا رجالا ونساء.  فهل بعد البيان إلا الظلام.
ولقد رفع هذا الناقم كل أمور الاستنفار عندي من ضغط دم وغيرها عندما قال أنتم قوم لا تفهمون هنا لم أعد أحتمل الصمت فقلت له إلى هنا وكفى . أسأل التاريخ عنا وكيف سطرناه بحروف من ذهب قال لي أنا أقول أنتم وليس هم، فقلت له اذهب واسأل لكي تعلم مدى الفهم وجزالة الرد وحصافة الرأي. بالمصادفة كان هناك جمع من القوم فابتسم ابتسامة الواثق ثم قال هيا نسأل أولئك فهززت رأسي على مضض وذهبنا ثم سألهم من حرر القدس والأقصى فتعالت الضحكات ثم قالوا وليتهم لم يقولوا إنها أشعة الشمس واستدرك منهم من أوتي العلم فقال إنه ميسي لقد رأيته في المبكي يرتدي قبعة سوداء وعرفته لأنه قدم للرياض ولعب ثم أكرمناه حد التبجيل في رمال الثمامة وأرض الرياض ذهبوا بعد أن هتفوا لهذا العبقري الفلتة.
فنظر إلي ثم أشر بإصبعين كصلاة الميت على نعش قومي الرث وتركني متهالك وذهب.
عندها تذكرت حكمة شيخا كبيراً في تلك القرية النائية من قومنا الأوائل وهو ليس متعلما ولكن فطرته سليمة أوتي الحكمة ومن ملكها فقد أوتي فضلا عظيما حينما قال بلهجته البسيطة المحلية (القطيع يعشق التيس النكرية) معنى قوله إن المجتمع مفتونا بكل ما هو غريب وأجنبي.  ولم أفهم ما قال حينها ولم يجبني أحد رغم إلحاحي عليهم احتراما لسني الحدث آنذاك.  أما الآن فإن الحدث يجيب الشيخ على أكثر الأسئلة حرجا ربما لأن الإنفتاح الفضائي كبيرا وأصبح العالم مفتوحا أكثر من اللازم.
وحكمة الشيخ تكمن في نظرته الثاقبة لأننا اليوم نرى افتتان مجتمعاتنا بكل ماهو غريب بل كل ما هو منحط وفارغ ولا أدل على ذلك من تقييم محتوى المشاهدات التي يدفع ثمنها الباهض مجتمعنا من وقته الثمين لا سيما من كبار السن من الجنسين (مراهقة متأخرة احترافية) ولست متجنيا عليهم فكفى بالإنسان على نفسه شاهدا وعدلا.
هذه دعوة صادقة (والدي والدتي، أخي أختي، ولدي بنتي وقبل ذلك كله نفسي) لأن نراجع محتوى مشاهدتنا ومن هم من نشاهدهم ثم نصدر الحكم على فكرنا وثقافتنا وعندها يجب ألا نحاكم ناقم الوارد ذكره آنفا والذي سخرنا منا ونحن من جعلناه يسخر منا وبكامل إرادتنا.
فهل هناك أمل أن نرد عليه بترتيب أمور حياتنا أم أننا في غينا وضياعنا دالهون؟
آه يا أمتي ليت شعري لو كانوا يعلمون.
هذا الوضع لا يلغي تلك الشموع المتلألأة شعاعا ينير الآفاق علما واخلاقا كنماذج للأمة التي قال عنها تعالى (وكنتم خير أمة أخرجت للناس) وطبقت معايير الخيرية حرفيا وهي (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر). 
وقد يقول قائل إن السواد الاعظم عكس ذلك تماما فأين هم.  فأقول له هم متواجدون ومعنا ومنا ولكنهم غرباء وطوبى للغرباء.

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
مالكة ومدير عام ورئيس التحرير الصحيفة
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة وكاتبة ومنظمة فعاليات

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة