ميزان الشعور
بقلم / بشرى الحافظ - كاتبة ومؤلفة سعودية
اعتاد الناس في تعاملهم مع الآخرين ؛ وخاصة المقربين منهم ؛ في حال المواساة ، والظروف التي تفرضها الحياة ، من أقدار الله لحكمه الجليلة ؛ أن يقفوا بجانب بعضهم بعضا .
فنجد بأن المحزون ؛ يقع بين فريقين منهم .
أحدهم تكون مواساته ؛ بأن يطلب إليه الكف عن البكاء ، ومحاولة تناسي الأمر ، وأن عليه أن يحتمل ليتجاوزه ، ويكون قويا ، وأن الواجب عليه أن لايطيل في حزنه ، ويخرج للحياة بوجه باسم ، ويدع آلامه من خلفه ، وأن لاشيء يستحق الوقوف عنده !
الآخر ، يلتزم الصمت ، ويدعه يعيش الحزن ، والألم ، والبكاء ، حتى يهدأ من ذاته .
وقد يشاركه أثر الموقف بطريقته الخاصه ؛ إذ يخبره بأن الأمر جلل ، وهو يستحق هذا الوجد ! وأنه لو كان مكانه ؛ لتألم مثله .
وأن عليه أن يعيش اللحظات الموجعة ، وقد يصل الأمر به أن يشاركه البكاء ، ويؤيده على صواب ردة فعله ، وذلك حتى يهدأ بعد أن يعيش شعوره ، ويأخذ وقته ويمضي ؛ دون كبت ، أو نواح ، وجزع !
هنا نحن بين إيجابية سلبية ، وسلبية إيجابية .
فالأولى بظاهرها إيجابية ، بأن يحاول أن يهديء من روع حزنه ، ويطلب إليه ألا يعيش شعوره كما يستحق ! وقد يحتاجها الشخص ولكن ليس دائما ؛ لأن لها أثرا سلبيا بعيد المدى .
فكلما تذكر الموقف تألم من جديد ، لأنه لم يعط شعور الموقف حقه الكامل ، ولأنه قام بكبت مشاعره ظنا منه بأن هذا هو الصواب !
وأما الأخرى ، فهي السلبية الإيجابية ؛ ظاهرها سلبي ؛ إذ يبقى الشخص متألما ، محزونا لفترة ما إثر ما حل به ، ولكنه يهدأ مع الوقت ، لأنه أعطى الشعور حقه ، وعبر عما يعتريه !
نحن بحاجة للوسطية . صحيح بأنه يجب علينا أن نكون إيجابيين ، ولكن ليس في كل موقف . ولأن كبت الشعور ، وعدم التعبير عنه ، سيظهر يوما ما على هيئة تصرف قد لانرضى به ، وفي وقت لانتوقعه ، ولا نرغب به !
وكذلك فإن إطلاق العنان لجعل آثار المواقف تأخذ وقتها الكافي ، دون مخالفة للشرع ؛ يساعد على التخلص مما سيتراكم ، ويظهر لاحقا .
علينا أن نتعامل بمنظور العدل ، وعدم الإفراط ، والتفريط ، والوقوف بجانب ذاتنا ، وأحبتنا بأسلوب يخلصنا مما يعترينا بشكل مناسب .
وفي ديننا ؛ في قصة وفاة إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم : (( دخل النبي صلى الله عليه وسلم وإبراهيم يجودُ بنفسه ، فجعلتْ عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان ! فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه : وأنت يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (( إن العين تدمع ، والقلب يحزن ، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا ، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون)).
تأمل :
كان النبي صلى الله عليه وسلم
إذ حزبه أمر فزع إلى الصلاة .




.jpg)

.jpg)
.jpg)

.jpg)



.jpg)
.jpg)


