الجمعة, 19 نوفمبر 2021 01:40 مساءً 0 93 0
الأعمار العجاف..
الأعمار العجاف..

الأعمار العجاف

بقلم / بشرى الحافظ - كاتبة ومؤلفة 

من منا لم يتعرض للخيبة والخذلان ؟!
من منا لم يفقد عزيزا ؟!
وكيف أصبحت الحياة بعد ذلك رمادية ، فقدت 
رونقها ، ولذة السعادة فيها .
وتركت تلك التجربة أثرا عميقا بداخلنا ، بالكاد 
نتجاوزه كي نستمر .
تلك الصدمات ، والمواقف الأليمة ؛ من الفقد 
والخذلان هي صورة مصغرة لما نفعله بذاتنا بشكل يومي ، دون أن نشعر !
إننا نفقد أنفسنا ، ونعرضها لخيبات متتالية ؛ 
حين نتسبب لها بهذا الشعور ، 
وذلك حين تقصيرنا أو هجرنا
 لتلاوة كتاب الله تعالى.
أصبحنا نتعذر بضيق الوقت ، وكثرة المسؤوليات 
الملقاة على عاتقنا ؛ والتي لاتترك لنا مجالا لنهب 
أرواحنا بعض النداوة ؛ كي يبقى غصنها غضا ، 
ولا تعاني اليباس من بُعدنا عنه .
أصبحت الدنيا هي أكبر همنا دون أن نشعر .
المؤلم أننا لايمكن أن تناسى ، أو نتجاهل رسائل 
العالم في وسائل التواصل ، ولكننا عرضنا قلوبنا
 لصفعة خذلان كبيرة ؛ حين هجرنا تلاوة القرآن الكريم .
كيف ارتضينا لأرواحنا هذا الظمأ ، ولم نهتم بأن
 نرويها ولو بهتان من بعض الآيات ؟!
شق علينا قراءة صفحة منه ، ونحن لانتوانى 
عن تصفح هواتفنا كل حين !
( وَلَقَد يَسَّرنَا القُرءانَ لِلذِّكرِ فَهَل مِن مُدَّكِرٍ ) ! 
لا حجة لأي منا ، فبفضل الله عزوجل علينا ؛ 
 منحنا مع تطور العلم ؛ تطبيقات
 لتلاوة المصحف .
ولكننا حتى وإن قمنا بتثبيتها على أجهزتنا ، 
نتركها في صفحة يتيمة لانمرها ، ولاننهل من معين النور الذي نحتاجه كي يشرق كل شيء في أعيننا ، 
حتى أصابنا ضمور التفكير فيما يتعلق 
بحياتنا الحقيقية الأبدية .
وكأننا ارتوينا ، واكتفينا ، وكل نبض فينا يشكو 
جدبا ، حتى أصبحت أعمارنا عجافا .
تعثرت أهدافنا ، ونحن نستنفذ طاقاتنا ؛ وقدراتنا 
من أجل الصمود ؛ والأحلام التي تعاني بؤس
 التحقيق ، وتناثر الأمل مع كافة محاولاتنا ، 
ونظل نتساءل لم شح التوفيق علينا بعطاءه ؟! 
لم أصبحنا فقراء البركة في كل شيء ؟!
لم أصبح الاكتئاب ، والحزن كظل يلازمنا مهما
 أُكرمنا بموفور النعم ؟!
ولو أننا عدنا إلى القرآن الكريم ، لوجدنا لكل أمر
 يتعلق بحياتنا آية تلامسنا ، وقصص تحكي 
عن تفاصيل متشابهة ، 
تسلي بها أفياء الشعور ، 
وتربت على كتف التعثر ، آيات فيها وعد بخير الدنيا والآخرة ، لكل من كان مع الله .
أينا لا يبتهج إحساسه إن وصلته رسائل من أحبته ؟!
فكيف بأعظم رسالة في الكون ، آيات الله الرحمن 
الرحيم الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ، وله المثل الأعلى في السموات والأرض .
ولو أننا صدقنا الحب لما هجرنا كلامه سبحانه ؛ 
والذي من فيض حبه رحمنا رغم تقصيرنا ، 
وسترنا رغم ذنوبنا ، وأسبغ علينا نعما جليلة ؛ 
وتلاوتنا للذكر الحكيم هي أقل الشكر ؛ ودوام 
للوصل كي لايحدث الهجر .
لاشيء أعظم أثرا على سعادة قلوبنا من بعد الصلاة ؛ كتعهدنا لكتاب الله تعالى .
تفضل الله علينا أن جعلنا من خيار الأمم ، واصطفى لنا نبينا وحبيبنا محمدا صلى الله عليه وسلم ؛ الذي جاءنا 
بالمعجزة الكبرى ، وقال : ((اقرؤوا القرآن فإنه يأتي
 يوم القيامة شفيعا لأصحابه )) 
أنعم بها من صحبة ، ويالهناء من أعانه الله بهذا 
العطاء الرباني ، 
فكان القرآن رفيقه ، وربيع قلبه في الدنيا ، 
وحجة له في الآخرة .


تأمل : 
مختصر الحب الصادق في مقولة خالد بن الوليد 
رضي الله عنه وأرضاه ؛ 
حينما أمسك المصحف وبكى ثم قال : ( شغلنا 
عنك الجهاد في سبيل الله ) !

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
مالكة ومدير عام ورئيس التحرير الصحيفة
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة وكاتبة ومنظمة فعاليات

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة