الخميس, 24 مارس 2022 08:17 صباحًا 5 132 0
ترانيم
ترانيم

ترانيم


الكاتب / د - صلاح عبدالله العرابي


صوته حاول أن يحمل عزفه المُنفرد والليل آنذاك على عاتقي دافىء ومع ذلك تتلوى غبطة صديقي وهي مُترفة النظرات تتأوه لتعبير يبحث عن شجنٍ خجول فقد تجرأ وداعبني على غير عادته حينما فقد أناقته ورأى شفقي خلف زجاجٍ  من بؤس الأنين فذهب إلى ذلك الفضاء البعيد في وحشته يُراقب ناي سَدَفِي بصبر الفراشات الملونة حينما تغزو الحقول. ذهب إلى فلاةٍ قاحلة لايشتُل فيها إلا بقايا من أوراق الصبار وأزهار السَّلَم وذَرْوَات التين الشوكي ..كان يعرف توأمة الحزن حين يعتري جزر البحر ويعتلي مَدُّه.. أخطبوط معاق في رحلة نسيان قاسية.. وكم كان يهدهد مزماره بحب العاشق الذي يرى حسناءه تُداعب مالك الحزين برفق شديد وقد أشتد لون فراءه إلى ذلك اللون الشفقي الباهر بعد ولادة متعسرة أدمعت عين الشمس فأبكتها فجاء الحنان صارخاً من كل طيور البحر الأخرى علها تجد عندها مافقدته في هجرتها من قفارها إلى بحارها ولكن هيهات أن يتسنى لها ذلك فهي لم تبرح مكانها ولازالت نائمة في أعين عاشقها.. كانت ولازالت مسام يديه تتصبب عرقا ً كلما يصافح قوس قزحه وكانت الفرحة في فؤاده موجودة منذ أمدٍ بعيد لكنها ضاعت في زحمة أشواق اليأس.. تُرى من فعل به ذلك؟! شفقي أم فرحته بشنق كلماته المرسومة بإباء على زخات المطر.. حينها فرحت وزادت غزارتها بقدرة خالقها.. لقد أنكرت ذاتها على صدر المساء وتوشحت حرمان نجومها التي أبت في سرمدتها إلا أن تكون حارقة ولكنها دائماً تحبو إلى جوانحي حانيه.. ضاق ذرعاً بماتكتبه يداي ربما من شدة عشقه لي فأراد بأن يأخذني معه إلى فرحته التي يزرعها بيديه وبثقة الرجال.. إلى عالمه السعيد الهانىء.. أخبرته وصفحة وجهي لم تساعدني على إخفاء ابتسامتي الحزينة.. هل كل ماحولك يهديك أمل الإبحار في ليالي الشجن؟ هل تلمست اخفاقة الورد الحقيقي في زمن الألوان ؟هل تعشق السلام وتصنع بيديك بندقية لتصطاد حمائم الحقول والعصافير البرية؟ لم يتمالك حينها جُرح زمنه فخَرَّ واقفاً كالنخلة في كبرياء مئذنتها التي غابت في عنق السماء.. وضع يديه الصادقتين على جبهته المخلصة وناظرني بأنفه الشامخ ورأسه الشاهق ولملم شفتيه بإنحناءة حادة وهمس في أذني صدقت ياصديقي فوجهينا لاتعلوهما الأقنعه ويدينا نظيفةٌ بيضاء لاتُطغيهما المادة ونحن فقط يترسب في قلبينا بوفاء حب ذلك الشفق وحب ألوان الرحيل !!!

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
مالكة ومدير عام ورئيس التحرير الصحيفة
مالكة ومدير عام الصحيفة أديبة وكاتبة ومنظمة فعاليات

التعليقات

مشاركة#2
esamali esamali
يشارك محتوي لـ غاليه الحربي بقسم مقالات
دمت مبدعا يا دكتور
2022-03-24 09:16ص   

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة