الكاتب ـ ياسر الثقفي
المشاهد الساخرة التي انتشرت مؤخراً عبر وسائل التواصل الإجتماعي لحرب طاحنة بين القردة، والتي تم إنشاءها بواسطة الذكاء الإصطناعي ويبدو من خلالها أن كوكب الأرض تحكمه القرود، أخذتني حقاً تلك الفيديوهات للرواية الشهيرة (كوكب القردة) للمؤلف الفرنسي بيير بول _ تم نشرها في عام ١٩٦٣ م _ تمت ترجمتها لعدة لغات وكانت مصدر إلهام لعدد من المخرجين لإصدار أفلام سينمائية تدور تفاصيلها حول فكرة واحدة.
الرواية تحكي قصة بعثة علمية اتجهت إلى كوكب بعيد لونه أحمر تحكمه قرود متحضرة وتسيطر عليه، فيما يعيش عليه جنس بشري بدائي متخلف غير قادر حتى على الكلام وبعد هروب بعض أعضاء البعثة يكتشفون مؤخراً أنهم يعيشون على كوكب الأرض الذي دمره الإنسان وقضى على حضارته بسبب (الحروب) وأصبح ملاذاً آمناُ للقردة التي باتت تُحِكم قبضتها عليه.
تقدم الرواية أو الأفلام التي تم استلهامها منها فلسفة نقدية للحضارة الإنسانية ومناقشة القضايا الإجتماعية كالعنصرية وقصة نهاية العالم وانهيار المجتمعات البشرية والتحذير من خطورة التكنولوجيا والصراع الدائم على السلطة مهما تقدم الإنسان فكرياً وتقنياً.
استمرار الحروب في العالم بالتزامن مع اندلاع حرب القردة بالذكاء الإصطناعي هو رسالة وإن كانت في قالب (السخرية) إلا أنها تأخذنا لبُعد استراتيجي عميق خالٍ من المنطق والعقلانية لكنها تجيب على بعض التساؤلات.
فالإنسان لم يعد يتصرف بعقل بل يريد أن يضرب بكل أسلحته النووية للقضاء على الحياة وكأن أنفسهم تتوق لتحقيق أهداف تلك الرواية التي يعود فيها المجتمع متخلفاً تنتشر به الأوباء والفيروسات وتتحكم به القرود التي تبدو أكثر وعياً وحكمة من الإنسان (حسب عقائدهم) ويظهر ذلك جلياً من خلال رسائل قيصر حاكم مدينة القردة الأشد ولاءًا للقواعد الأخلاقية والسلام والتسامح والحرية والعائلة.