مهرجان الثقافات والشعوب بالجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة
تقرير : محمد شوقي
المدينة المنورة / صحيفة صدى الحجاز
"بإمكانك أن تشعر بصقيع موسكو، وتشم رائحة زهورأمستردام، وروائح التوابل الهندية في بومباي أومومباي، دون أن تسافر, بإمكانك أن تفعل كل هذه الأشياء وأكثر عن طريق شيء واحد وهو القراءة" مقولة قديمة يمكن تعديلها لتصبح:
أن ذلك بالإمكان بزيارة مهرجان الثقافات والشعوب الذي يقام بالجامعة الإسلامية كل سنة .
رعاية المهرجان:
برعاية أمير منطقة المدينة المنورة صاحب السمو الملكي الأمير / فيصل بن سلمان بن عبد العزيز ... حفظه الله، وبحضور عدد من سفراء الدول المشاركة أفتححت الجامعة الإسلامية مهرجان الثقافات والشعوب يوم الثلاثاء 11/6/1439هـ في دورته السابعة ، هذا المهرجان الذي تتميز به الجامعة الإسلامية, بمشاركة أكثر من (60) دولة من أنحاء العالم، في عرض مبهر لعادات وثقافات الشعوب بمختلف الطرق والأشكال. انطلق مهرجان الثقافات والشعوب الذي تنظمه الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، بمشاركة 500 طالب من الجامعة الإسلامية يمثلون 70 دولة.
تعميق أواصر الأخوة:
يأتي هذا المهرجان ليُجسد معنى قوله تعالى (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا). هذا هو التأسيس الإسلامي للعلاقات بين الأمم ، علاقة التعارف والتكامل والتفاهم ، علاقة التبادل والتناصر ، وكذلك علاقة التثاقف والاستفادة.
الثقافات جزء أساسي في تكوينات الشعوب ، والثقافة هنا هي الآداب والفنون والتقاليد وكل شعوب الأرض لها هوياتها الخاصة وشكلها الجماعي .
ماذا يحدث حين تستعرض الشعوب نفسها تحت سقف واحد .. مهرجان واحد .. عمل جماهيري موحد مزيد من التآلف ، تكريس أكثر للتعايش ، قبول أكثر للإختلاف ، والتفكر في آيات المولى الكريم الذي خلقهم مختلفة ألسنتهم وألوانهم وعادتهم .
لوحة فنية واحدة:
في لحظة من اللحظات وأنت تشاهد هذه الدول التي تكاد أن تكون في غرفة واحدة وليس تحت سقف واحد فقط، متجاورة في هذا المهرجان، تشعر بأن الخريطة الجغرافية تُبالغ أحيانا!
هناك آسيا ترسم وتنحت وفي الجانب الآخر أفريقيا تستعرض ألعابها الشعبية وفنونها القتالية ، وهناك أوروبا تستعرض أدباءها في الجانب الآخر تستعرض أمريكا ثقافتها الجديدة الناتجة عن امتزاج ثقافات مختلفة لمهاجرين من كل العالم
العالم قريب في الجامعة الإسلامية.
شعوبا وثقافات:
تستطيع أن تشاهد اسبانيا بل وتتذوق أطباقها الشهية (بوتيفارا والتورتيلا )، وتعود إلى عمان لتتذوق أيضا (الحلاوة العمانية) في اقل من ربع ساعة, لاحدود لاحجوزات لاطيران لاتأشيرات, العالم بين يديك.
دول بلاد البلقان أيضا متواجدة، مقدونيا حاضرة بأطباقها الرائعة وسلطاتها الغنية المشهورة (سوبسكا) التي ترافق كل الوجبات عندهم.
دول شرق آسيا بخفتها المعهودة مشاركة بثقافاتها وتجاربها النهضوية المتميزة, ركن ماليزيا سيظهر بالعلامة المعمارية والسياحية هناك (بُرجي بيتروناس التوأم في كوالالمبور), ومهاتيرمحمد ورؤيته لماليزيا (2020) حتما ستكون نموذج ساطع
وحديث الكثير عند هذا الركن.
الصين كذلك الدولة الصناعية حاضرة بتجاربها القوية وسورها العظيم الذي بُني قبل (2000) عام، لا أدري كيف سيضعونه في ركنهم الصغير!
تتنافس كل الدول في إخراج أفضل ما لديها من حضارة وثقافة, ستشاهد ثقافة الأندلس بقصورها وقِلاعها المختلفة، والحضارة اليمنية بثقلها، مهد الحضارات القديمة ومنبع هجرة القبائل العربية تُزين هذا التجمع، سترى اليونان وحضارتها الإغريقية القديمة، اثنا واسبرطة متواجدة.
إفريقيا تثبت حضورها:
القارة السمراء تُضفي على المهرجان لونا آخر، الجزائر تُزين ركنها بدماء شهدائها بلد المليون ونصف المليون شهيد، ركن مالي الذي تُزينه منارة أكبر مجسد طيني في العالم (مسجد جينيه) ستراه شامخا من بعيد, الثقافة الموريتانية لابد منها في تجمع كهذا ألواح القراءة والحفظ للصغار وصورالمحاضر(أماكن طلب العلم )، والشاي الأخضر(الأتاي) كما يُدعى هناك برغوته الجاذبة في مكانه المخصص، جُزر القمر المترامية على الخريطة، ركن واحد يجمعها لك.
ناهيك عن المشاركات والألبسة الشعبية المختلفة، تجمع ثقافي كبير لبلدان لا أظنها تجتمع في كتاب!.
كما قال الشافعي رحمه الله (لا يُحيط باللغة إلا نبي) فأنا لستُ نبيا لأعبر عن كل ما هو موجود في هذا المهرجان بكل دقة ووضوح، لُغتي أجدها قاصرة، يجب أن تأتي.
رسالة المهرجان:
الشعوب يجب أن تتفاهم ، واللقاءات خطوة في هذا الطريق ، والثقافات هي لغة الشعوب المشتركة ، وانتشار مهرجانات الثقافات والشعوب يثير المنافسة الشريفة بين الشعوب لاستعراض أفضل ما عندها . الإسلام يحب هذا ،،، والإنسان يحب هذا . والعالم يجب أن يتجه للتفاهم بدلا عن الصدام.













.jpg)
.jpg)


