بوابة صدى الحجاز الإلكترونية 

الثلاثاء, 22 سبتمبر 2020 08:25 مساءً 0 575 0
سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة
سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة

سلسلة مبادرة لا نهضة الا بالصناعة 


        "التكنولوجيا تقتل الوظائف...ولكن"


بقلم : أ.د محمد احمد بصنوي


منذ سنوات وأنا أنادي بضرورة أن نعي بأننا دخلنا الثورة الصناعية الرابعة،  التي أدت لظهور شركات ومنتجات ووظائف، لم يكن يتخيلها أحد، فعلى سبيل المثال لا الحصر، شركة جوجل العالمية  تقدم منتج معرفي  بمليارات الدولارات لم يكن متوفر من قبل، وهذا يعني أن وظائف  العالم خلال الـ 100 سنة المقبلة ستتعلق بالمعرفة مثل البرمجة، والأمن السيبراني الخاص بحماية المعلومات الالكترونية من الاختراق، وخلافه.

 

الحقيقة الغير مريحة أن التكنولوجيا تقتل الوظائف الحالية، فمن منا من لم يقوم بشراء الملابس أو السلع أو  بعض الأجهزة الالكترونية من خلال المنصات الالكترونية، بدلاً من ذهابه إلى المحال التجارية، خلاف حجز رحلة الطيران من المنزل باستخدام الإنترنت، لا شك أن  التكنولوجيا قد سهلت حياتنا بصورة كبيرة، لكنها في نفس الوقت أدت لفقدان الكثير من الأشخاص لوظائفهم، وبالتالي المزيد من البطالة، فقد توقع "كلاوس شواب" مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ”دافوس”،  اختفاء نحو 74% من الوظائف مستقبلًا، بسبب الطفرات الكبيرة للذكاء الاصطناعي الذي سيدمج الكثير من الوظائف، وسيؤدي إلى التخلص من الوسطاء.


في المستقبل سيتعلم الطلاب في المدارس والكليات عن بعد، ما قد يغني عن عاملين آخرين اعتادت هذه المؤسسات على توظيفهم، خلاف إنترنت الأشياء، ذلك المصطلح الذي برز حديثا، سيجعل المنازل أماكن ذكية وسيتم التحكم فيها من بعد، ما قد يغني عن عاملة المنزل والطباخ إلى غير ذلك، ولذلك يجب أن نعلم الأجيال الحالية على المعرفة والبرمجة لكي يستعدوا للمهن المستقبلية، فالمواطن في المستقبل سيكون رقميًا، أي سيعيش معظم حياته على الإنترنت، وهذا سينتج عنه اختفاء ملايين الوظائف، ففي دراسة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي شملت 34 دولة معظمها من الدول الغنية، أظهرت أن هناك 14 % من الوظائف في بلدان المنظمة معرضة لخطر كبير، و32% معرضة لخطر أقل، وانتهت الدراسة إلى أن 210 ملايين وظيفة في 32 دولة معرضة للخطر.

 

 الوضع ليس مظلماً بالصورة التي يتخيلها البعض، فالتطور التكنولوجي سيؤدي إلى ظهور ملايين الوظائف الجديدة، فالذكاء الاصطناعي على المدى المتوسط سيخلق نحو 10 ملايين وظيفة جديدة وفقًا لبعض التقديرات، فلن يجد مبرمج ألعاب الكمبيوتر صعوبة في الحصول على وظيفة عام 2025، في حين قد يعاني الأطباء من مزاحمة الروبوتات وآلات الذكاء الصناعي لبعض تخصصاتهم، أما في 2050 فسيسيطر المبرمجون من كل التخصصات على أسواق الأعمال،  لذلك على الجامعات أن تتحول إلى جامعات معرفية قادرة على تخريج مبتكرين ومخترعين ومبدعين، فجامعتنا ومدارسنا الآن هي عبارة عن مكان لاختبار حفظ وتلقين الطلاب، وهذا نفس فكر "الكتاب"، فالتعليم الحالي لا فائدة منه، لأنه  يخرج شباب باحث عن العمل، ويعطي شهادة علمية تشهد بأن الخريج قادر على الحفظ،  وهذا غير مطلوب، فنحن نريد خريج قادر على الاختراع، فالثروة لن تصنع في المستقبل إلا من خلال المعرفة، فاختراع واحد مثل أمازون التي قدرت قيمتها السوقية بأكثر من 869.2 مليار دولار أمريكي في سبتمبر 2018 ، يصل حجمها إلى اقتصاديات عدة دول عربية مجتمعه.

 

وأخيرًا وليس آخرًا، فيجب علينا أن نبتعد عن الافكار التقليدية سوءا في الاستثمار أو البحث عن الوظائف، وأن ندرك حقيقة العالم الذي نعيشه الآن، وأن نستثمر في المعرفة بدلاً من العقار، فالمنتج المعرفي هو الملاذ الآمن  للاستثمار، فالمعرفة  تتيح لنا فرص لا حدود لها للاختراع والابداع، وهذا ما أطلبه من الجامعات أن تكون بيئة لتشجيع الاختراعات، اختراع واحد في المملكة أو الخليج مثل جوجل أو مثل أمازون أو مثل مايكروسوفت قد يزيد حجمه عن ناتجنا القومي ...، هذا هو المستقبل، المعرفة هي الثروة.

 

بقلم: بروفيسور/محمد احمد بصنوي

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر الخبر

غاليه الحربي
المدير العام
عضو مجلس الادارة ، أديبة وكاتبة

شارك وارسل تعليق

أخبار مقترحة